الشرطة كلموني

الست اللي في البيت، وقال إن في دورية شرطة في طريقها لعنوان شقتي.
كنت لسه هسأله أكتر، بس سمعت صوت شبشب بيتكركر في الصالة برة.
الصوت تقرب.. وتقرب.. لحد ما وقف قدام باب الحمام بالظبط.
طارق؟
عيني اتسمرت على مقبض الباب.
لمياء سألت من برة
انت بتعمل إيه جوة كل ده؟
بلعت ريقي بصعوبة
بطني ۏجعاني أوي والله.. نامي انتي يا حبيبتي.
السكوت ساد برة لحظات..
محتاج أجبلك دوا مغص؟
لا لا.. تسلمي.
طب هحضرلك كوباية مية دافية.
صوت الشبشب بدأ يبعد تاني بالتدريج.
فضلت واقف شوية وبعدين فتحت حنفية المية ورميت مية ساقعة على وشي.
بصيت في المراية.. وشي كان أصفر زي الليمونة، وبدأت أشك في عقلي.
يمكن العربية اتسرقت؟
يمكن اللي سرقها كان معاه بطاقتها؟
كيد في تفسير منطقي للعبث ده!
بعد حوالي تلات دقايق.. جرس الباب رن.
وبعدها خبط جامد ومستمر
شرطة! افتح يا أستاذ.
جريت برة الحمام، بس لقيت لمياء واقفة قدام الباب قبلي.
كانت لابسة بيجامة بيتي هادية، وشعرها مفكوك على ضهرها.. وعكس الحالة اللي أنا فيها تماماً، هي كانت هادية جداً.
أول ما الباب اتفتح هي اللي بادرت بالسؤال
هو أنتوا اللي اتصلتوا بجوزي في نص الليل تقولوله إني مت في حاډثة؟
الأمين والظابط اللي واقفين برة بصوا لبعض.. الظابط كان راجل معدي الأربعين، فضل يبصلها بتركيز شديد قبل ما ينطق
حضرتك المدام لمياء؟
أيوه أنا.
محتاجين نشوف بطاقتك الشخصية لو سمحتي.
حاضر.. ثواني.
دخلت لمياء أوضة النوم ورجعت بعد ثواني بشنطتها، وطلعت البطاقة للظابط.
قفزت جنبهم وأنا شايف الظابط بيفحص البطاقة ويقلبها تحت النور مرة وتانية.
الاسم صحيح.
تاريخ الميلاد مظبوط.
الرقم القومي مطابق تماماً.
الظابط قدم نفسه وقال إنه المقدم حسام، وحط الأجندة تحت إبطه وسألها
يا مدام لمياء.. العربية الجيب السودة اللي نمرتها س ج د … دي بتاعتك؟
لمياء هزت رأسها
أيوه عربيتي.. خير؟
العربية دي اټدمرت في حاډثة على كورنيش المعادي من ساعة.
الضحكة اختفت من وشها تماماً
مستحيل! أنا لسه شايفاها مركونة في الجراج تحت المسا.
مفتاح العربية فين دلوقتي؟
لمياء حطت إيدها فوراً في جيب البيجامة.. مفيش حاجة.
راحت للجزامة اللي جنب الباب، المكان اللي بنحط فيه المفاتيح أول ما ندخل.
كان في طباق صيني صغير للمفاتيح.. دايماً مفتاح عربيتها محطوط فيه.
بس النهاردة.. الطبق كان فاضي!
لمياء اتسمرت مكانها
استنوا كده.. أنتوا قصودكم إن في حد سرق عربيتي؟
المقدم حسام ما ردش عليها فوراً، بصلي وبصلها وقال
محتاجين حضراتكم تيجوا معانا المستشفى فوراً عشان نتعرف على بعض الحاجات.
لمياء وافقت بسرعة
ماشية معاكم.. أنا كمان عايزة اعرف مين اللي سرق عربيتي!
طول الطريق في العربية، لمياء كانت ماسكة إيدي بقوة
يا طارق ما تقلقش.. أكيد حرامي سرق العربية وعمل بيها الحاډثة.
بصيت لإيدها اللي فوق إيدي.
دافية..
ناعمة..
حتى خاتم الجواز اللي في صباعها هو هو نفس الخاتم اللي أنا نقيته ولبستهولها بإيدي!
قلت لنفسي معقولة بني آدم من ډم ولحم يتزيف بالسهولة دي؟ أكيد الشرطة غلطانة!
بس الأفكار دي كلها اتبخرت أول ما دخلنا المستشفى.
الممرضة طلعت شنطة بلاستيك فيها المقتنيات اللي لقوها في موقع الحاډثة
محفظة جلد كحلي.
ساعة يد لونها بينك.
ميدالية مفاتيح العربية.
وخاتم جواز ذهب.
أنا عرفت المحفظة في ساعتها.. دي كانت هدية عيد ميلادها اللي جبهالها السنة اللي فاتت.
الساعة كمان بتاعتها!
أما خاتم الجواز بقى.. فمستحيل أتلاغبط فيه.
مسكت الخاتم ولفيته بين صوابعي.. من جوة كان محفور حرفين صغيرين أوي
T L
أول حرف من اسمي واسمها طارق ولمياء.
افتكرت يوم ما نقينا الدبل، لمياء قعدت تتنمر على شكلها وتقول بسيطة أوي، بس أول ما شافت الحرفين محفورين جوة، فرحت بيها وبقت تلبسها ومبتقلعهاش خالص.
المقدم حسام سألني
أستاذ طارق.. تتعرف على الحاجات دي؟
زوري جف تماماً، وبصوت مكتوم قلت
دي حاجتها.. حاجات مراتي.
لمياء اتدخلت بسرعة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *