الشرطة كلموني

معانا، وعمرنا ما حكينا الموضوع ده لأي كائن كان.
أنا ولمياء بس اللي نعرف!
الشد اللي في جسمي بدأ يفك شوية، وابتسمت بالعافية
عدى عليها سنين الحكاية دي ولابدة في دماغك!
طبعاً فاكراها.. دي أول مرة تلمسني فيها يا طارق.
سندت رأسها على كتفي..
بصيت عليها.. نفس الوش، نفس الصوت، نفس الدلع.
أنا ظلمتها.. أنا اټجننت والصدف البشعة هي اللي لعبت بأعصابي.
العربية وقفت قدام العمارة.
نزلت أنا ولمياء ودخلنا الأسانسير. هي كانت أقرب للوحة الأزرار، فمدت إيدها ودست على دور شقتنا.
كنت باصص في الأرض وبراجع نفسي..
بس في اللحظة اللي باب الأسانسير كان بيقفل فيها، عيني لقطت حركة صغيرة جداً
لمياء كانت بتدوس على الزرار بإيدها الشمال.
رفعت رأسي بالراحة.. هي كانت سحبت إيدها خلاص وواقفة بتتنفس عادي.
جسمي كله قشعر بړعب أشد من الأول بكثير..
مراتي من وهي طفلة عسراء في إيدها اليمين يمينشاوية.
بتأكل باليمين، بتكتب باليمين، ومسكة التليفون باليمين.
حتى لما بتقف قدام لوحة الأسانسير، كان لازم تمد إيدها اليمين وتدوس.. دي عادة بقالها 31 سنة بتعملها من غير ما تفكر!
اللي واقفة جنبي دلوقتي.. استخدمت إيدها الشمال!
فضلت باصص لإيدها المفرودة جنبها بتدقيق شديد..
وفجأة.. لمياء لفت وشها وبصلتي بصة مستقيمة..
وشفايفها اترسمت عليها ابتسامة بطيئة مرعبة
طارق؟
هو انت بتبصلي كده ليه تاني؟
سحبت عيني بسرعة وقلت بصوت بيترعش
مفيش.. مفيش حاجة.
بس المرة دي.. ما تجرأتش ألمس إيدها تاني أبداً.
دخلنا الشقة.. قلبي كان بيدق في وداني زي طبل البلدي، وريقي ناشف كأني ماشي في الصحراء.
حاولت أمثل البراءة وأتطمن لنفسي عادي يا طارق.. ممكن تكون نسيت وبتدوس بإيدها الشمال، الجواز وطول السنين بيعمل أكتر من كده!
دخلنا الصالة، ولمياء دخلت المطبخ بهدوء وقالت وهي بتفك طرحتها
عايز تشرب حاجة يا طارق؟ شكل الأعصاب بازت خالص النهاردة.
لا.. لا تسلمي، أنا هدخل أغير هدومي.
دخلت أوضة النوم وقفلت ورايا بالترباس. طلعت التليفون بسرعة من جيبي وأنا بترعش، وكنت لسه هبعت رسالة للمقدم حسام.. وفجأة، التليفون رن في إيدي!
نفس الشاشة نورت.. المقدم حسام.
رديت بصوت متهدج
ألو يا باشا.. خير؟
صوت الظابط كان جاد ومتروتر بشكل غريب
أستاذ طارق.. اسمعني كويس ومتحاولش تبين أي حاجة.. فرغنا كاميرات المراقبة بتاعة العمارة والجراج.
زوري جف تماماً وسألت بصوت مخڼوق
لقيتوا إيه؟
مراتك لمياء خرجت من البيت الساعة 11 بالليل.. ومراجعتش نهائي لحد وقت الحاډثة.. الشقة كانت فاضية طول الوقت ده.
ساعتها حسيت إن السقف بيقع فوق دماغي..
مال.. امال مين اللي نايمة معايا على السرير دي ومن الصبح في البيت؟!
الظابط كمل بصوت مرعب
بصمات الچثة اللي في المشرحة ظهرت حالا.. وبصمات صوابعها ومطابقتها أكدت بنسبة 100 إنها لمياء حقيقية.. أما عن اللي دخلت معاك البيت.. فقسم التحريات بيقول إننا قدام حاجة أكبر بكتير من مجرد سړقة.. دي كائن أو عصابة بتقدر.. بتقدر تاخذ شكل الضحېة بكل تفاصيلها!
قبل ما أستوعب الكلمة.. سمعت صوت باب أوضة النوم بينزاح بالراحة.
الباب اتفتح من غير ما تحط إيدها على الكلون أصلاً..
رفعت عيني ببطء ناحية باب الأوضة.
لقيتها واقفة هناك.. عتبة الباب.
بس مكنتش لمياء..
ملامح وشها كانت باهتة.. عينيها وسعت أوي وبقت سودا بالكامل مفيهاش بياض، وبدأت شفايفها ترتسم عليها ابتسامة عريضة وغريبة، أوسع بكتير من المعتاد.
صوتها طلع.. بس مكنش صوت مراتي خالص.. كان صوت أشبه بصوت تراكيب معدنية بتتحك في بعضها، أو صوت كذا شخص بيتكلموا في نفس الوقت
بتكلم مين في التليفون يا طارق؟
مش قلت لك.. أنا مراتي.. ولا شكيت فيا ولا إيه؟
التليفون وقع من إيدي على الأرض واتكسر.. ونهاية المكالمة مع المقدم حسام فضلت مفتوحة والظابط پيصرخ من الناحية التانية
أستاذ طارق! أستاذ طارق!




