طليقة جوزي أماني السيد ٢

خرجت من عنده وأنا حاسة إن الحمل اللي على صدري خف شوية، مش لأن وجعي انتهى، لكن لأن لأول مرة من ساعة اللي حصل، حسيت إن فيه حد هيتولى التعامل مع الموضوع بدل ما أكون مضطرة أواجه عمر ونجلاء بنفسي.
وصلنا البيت وقبل ما أنزل من العربية، بصلي وقال: ـ إنتِ مش لوحدك يا ميرنا، فاهمة؟ مهما حصل، إحنا ضهرك وسندك.
ابتسمت له ابتسامة صغيرة، ونزلت وأنا بحاول أتمسك بكلامه.
وفي الوقت اللي كنت فيه بحاول ألم نفسي من جديد، كانت نجلاء بتبدأ حياتها مع عمر من المكان اللي أنا خرجت منه مكسورة.
أول ما نجلاء الشقة مع عمر، وقفت في نص الصالة، وبصت حواليها باشمئزاز، وقالت له: ـ إيه يا عمر، إنت كنت عايش هنا إزاي بالشكل ده؟ هو أنا هرجع ألاقي نفس الفرش القديم ده لسه موجود؟!
عمر بص حواليه باستغراب وقال: ـ مالُه الفرش؟ ده لسه كويس يا نجلاء، وإحنا مش محتاجين نغير كل حاجة دلوقتي.
ضحكت بسخرية وقالت: ـ كويس بالنسبة لك إنت، إنما أنا مش هرجع أعيش في شقة مش على ذوقي. أنا هرجع بيتي، ومش هقبل بأقل من اللي كنت عايشاه زمان، وإنت بنفسك وعدتني إنك هتعوضني عن كل السنين اللي فاتت.
حاول يرضيها وقال: ـ خلاص يا ستي، اللي إنتِ عايزاه هيحصل، بس بالراحة علينا شوية.
قربت منه، ولفت دراعها حوالين رقبته، وقالت بدلع: ـ أنا عارفة إنك مش هتقدر ترفض لي طلب، عشان إنت لسه بتحبني، وأنا كمان هرجع أعوضك عن كل الأيام اللي بعدنا فيها عن بعض.
الكلام ده خلاه يبتسم، وصدق إن رجوع نجلاء لحياته معناه إنه أخيرًا هيعيش السعادة اللي كان بيحلم بيها، من غير ما يفكر للحظة إن الست اللي رجعت له كانت شايفة في رجوعها فرصة تستعيد بيها كل اللي كانت نفسها فيه.
ومن تاني يوم، بدأت نجلاء تنفذ اللي في دماغها.
جابت مهندس ديكور، وفضلت تلف معاه في الشقة، تختار ألوان الحيطان والستائر، وتغير أماكن الأثاث، وتطلب فرش جديد، وكل ما عمر يعترض على سعر حاجة، تبص له بضيق وتقول:
ـ هو إنت رجعتني عشان تعيشني زي الملكة، ولا عشان تحسسني إني رجعت لواحد على قده؟!
فيضطر يسكت ويوافق، خوفًا من إنها تزعل وتغير رأيها في رجوعها له.
وخلال أيام قليلة، الشقة اللي كنت عايشة فيها اتغير شكلها تمامًا. الفرش القديم اختفى، والستائر اتبدلت، والأثاث الجديد اتملأ بيه المكان، وكل ركن بقى على ذوق نجلاء واختيارها، لدرجة إن عمر نفسه بقى حاسس إنه غريب في بيته.



