مراتي وأمي حكايات منى السيد ٢

بكرة الصبح، الشيكات دي هتروح للنيابة، والضمانة هسحبها، والتجارة اللي فرحان بيها دي كلها هقفلها بالشمع الأحمر وأرميك في السچن اللي سلمى باعت دهبها زمان عشان تحميك منه! ورب العزة يا طارق، لو الدهب ده مرجعش حقه كاش الليلة دي، لكون مفرّج عليك أصحاب الديون كلهم وفاتح دفاترنا القديمة في القسم!
طارق صوته اتخنق، النبرة المتعجرفة اختفت تمامًا وحل مكانها ړعب إنت اټجننت يا يوسف؟! هتحبس أخوك الكبير عشان خاطر حتة دهب؟!
أخويا الكبير ماټ يوم ما سرق مراتي وذلها وخرب بيتي.. قدامك لحد الساعة تسعة بالليل، وإلا الصبح مش هتلاقي محلك مفتوح!
قفلت السكة في وشه، وبصيت لأمي، لقيتها باصة في الأرض ومش قادرة تنطق، عارفة إن الحق واضح وإن السيل وصل الزبى.
بعدها، بعتت رسالة واحدة على جروب العيلة اللي مجمع كل إخواتي، بما فيهم نهى وجوزها كل واحد فيكم مد إيده أو لسانه على مراتي في غيابي، معتبرش نفسه أخويا ولا يلزمني، وعلاقتي بيكم انتهت لحد ما سلمى هي اللي تختار تسامحكم أو تدوس عليكم.. واللي هيفكر يقرب من باب بيتي أو يعتب شقتي تاني، مش هيرجع على رجليه.
رميت التليفون، ولبست جاكتي بسرعة. أمي بصتلي پخوف وقالت رايح فين يا بني في نص النهار كده؟! رايح أصلح الخړاب اللي سيبته يكبر خمس سنين يا أمي.. ادعيلي إنها توافق بس تبص في وشي!
نزلت الشارع، الشمس كانت حامية، بس صدري كان فيه تلج من كتر القلق. ركبت عربيتي وسوقت في اتجاه بيت حمايا في شبرا.. المنطقة الشعبية البسيطة اللي طلعت منها سلمى، الناس اللي أبوها كان راجل على باب الله، بياع خضار بسيط، علم بناته الأدب وعزة النفس قبل ما ېموت ويسيبهم من غير ضهر غير ربنا.
افتكرت يوم ما روحت أخطبها، أبوها الله يرحمه قعد معايا على قهوة، وحط إيده في إيدي وقالي يا يوسف، إحنا ناس فقرا بس شبعانين كرامة.. بنتي دي عندي بالدنيا كلها، لو في يوم حسيت إنك مش قادر تسعدها أو تصونها، هاتها في إيدك ورجعهالي على باب بيتي معززة مكرمة، بس متكسرش نفسها ولا تخلّي حد يستقوى عليها. الكلمات دي كانت بتتردد في ودني، وكأن روحه واقفة قدامي دلوقتي وبتعاتبني عملت إيه في الأمانة يا يوسف؟
وصلت تحت البيت القديم.. طلعت السلالم بخطوات متثاقلة، كل درجة كنت بطلعها بقلب مقبوض. وقفت قدام الباب الخشب المدهون أخضر، وأخدت نفس طويل قبل ما أخبط خبطات خفيفة.
ثواني والباب اتفتح.. كانت أم سلمى، الست الطيبة اللي وشها كله نور ورضا، أول ما شافتني ملامحها اتغيرت من الدهشة للحزن، وقالت بصوت هادي مفيش فيه لا غل ولا زعيق اتفضل يا يوسف يا ابني.. ادخل.
دخلت الصالة الصغيرة المفروشة بسجاجيد بسيطة ونضيفة، ريحة البيت اللي كنت دايمًا برتاح فيها حسيتها النهاردة بتخنقني من الذنب. سلمى فين يا خالتو؟ حماتي بصتلي بأسى، وقعدت على كرسي خيزران قديم سلمى جوة في أوضتها.. قافلة على نفسها من ساعة ما جت، مابتتكلمش ولا بتاكل، وعينيها منشفتش من البكا. أنا مفهمتش منها حاجة غير إنكوا اختلفتوا، بس لما شوفت قهرتها عرفت إن اللي حصل كبير.. إنت يا يوسف؟ إنت اللي كنت بقول عليك راجل بنتي وسندها؟!
وطيت راسي في الأرض، للمرة الأولى في حياتي أحس إني صغير ومكسور أنا غلطان يا خالتو.. وغلطي ميتغفرش، بس والله العظيم ما كنت أعرف اللي كان بيحصل من ورا ضهري، ومكنتش فاهم حجم الۏجع اللي




