مراتي وأمي حكايات منى السيد ٢

سلمى شايلاه.
في اللحظة دي، باب الأوضة اتفتح ببطء.. وخرجت سلمى.
كانت لابسة إسدال الصلاة، وشها أصفر شاحب، وتحت عينيها سواد من العياط، بس النظرة اللي في عينيها.. كانت نظرة خالية من أي لهفة، نظرة خلت رجلي تتثبت في الأرض.
ماما.. سلمى قالت بصوت واطي ومبحوح سيبيني مع يوسف لوحدنا شوية بعد إذنك.
حماتي بصتلنا إحنا الاتنين، واتنهدت بحسرة وقامت دخلت المطبخ وقفلت الباب وراها.
فضلت باصص لسلمى، مش عارف أبدأ منين، الكلام كله تاه من دماغي.. خطيت خطوة ناحيتها، بس هي شاورت بإيدها وقالت بجمود خليك مكانك يا يوسف.. متقربش.
سلمى.. أنا روحت البيت وواجهت أمي.. وأمي حكتلي كل حاجة، حكتلي عن الدهب، وعن قلة أدب نهى، وعن الكلام المسمۏم اللي كانوا بيقولوهولك وإنتي ساكتة ومتحملة عشاني! أنا طردتهم يا سلمى، ومسحت بكرامتهم الأرض، وطلبت من طارق يرجع تمن الدهب كله النهاردة، وبعتلهم رسالة قطعت علاقتي بيهم كلهم!
سلمى سمعت الكلام ده كله، وملامحها متحركتش.. حتى عينيها ملمعتش بأي انتصار، بل بالعكس، ابتسمت نفس الابتسامة المکسورة اللي بتدبح، وقالت وإنت فاكر إن ده الحل يا يوسف؟ فاكر إن لما تطرد أخواتك وتكسر أهلك، كده حقي رجع؟! أنا استغربت رد فعلها، وسألتها بلهفة أومال أعمل إيه؟! مش دول اللي ظلموكي وداسوا على كرامتك؟! مش ده اللي خلاكي تطفحي الكيل وترمي الشبشب وتطلبي تبعدي؟!
يوسف.. صوتها كان بيترعش وهي بتضغط على حروفها الشبشب اللي أنا رميته مكنش بسبب أهلك، كان بسببك إنت! بصيتلها پصدمة، فكملت بدموع بدأت تفيض تاني أنا بقالي خمس سنين بستحمل أهلك، مش عشان أنا ضعيفة ولا عشان مليش ضهر.. أنا كنت بستحمل عشان بحبك إنت! كنت بقول كل ده يهون، المهم لما يوسف يدخل من الباب بالليل، يلاقيني مبتسمة وميتحملش هم خناقات الحريم.. كنت ببلع الإهانة وأقول بكرة يشوف تضحيتي، بكرة لما أقع هو اللي هيقف في وش الدنيا عشاني! عارف الۏجع الحقيقي جه منين إمبارح؟! الدمعة نزلت على خدها ومسحتها پعنف الۏجع مش إن أمك قالتلي شوارعية وجاية من الشارع.. الۏجع إنك لما دخلت وسمعت الإهانة، مشوفتش غير إني غلطانة عشان رفعت إيدي أدافع عن كرامتي.. الۏجع إنك جريت عليها تطبطب عليها ووعدتها إنك تجيبني أركع وأبوس راسها، ولا فكرت ثانية واحدة تسألني إنتي مالك يا سلمى؟ عملوا فيكي إيه وصلك للحالة دي؟!.. إنت هانت عليك مراتك في ثانية يا يوسف، وكنت مستعد تذلني أكتر عشان ترضيهم!
كلامها نزل عليا زي السكاكين، كنت سامع صوت نبضات قلبي بتصرخ بالذنب. قربت منها ڠصب عني، ومهمتنيش إشارتها، مسكت إيديها الاتنين بقوة، ونزلت قدامها على ركبي، دموعي نزلت من غير ما أقدر أتحكم فيها أنا حمار يا سلمى.. أنا كنت غبي ومغمي عيني.. كنت فاكر إن البر بيهم إني أجي عليكي، ومكنتش فاهم إن ربنا هيحاسبني عليكي قبل ما يحاسبني عليهم في ظلمك! حقك عليا، اديني فرصة واحدة، فرصة واحدة بس أثبتلك إني اتغيرت، وإني مستعد أبيع الدنيا كلها عشانك!
سلمى حاولت تسحب إيديها، بس لما شافت دموعي وانكساري قدامها، إيديها ارتدت في إيديا، وشفت في عينيها صراع مرير بين قلبها اللي بيحبني، وكرامتها اللي ادمرت. سكتت شوية، وبعدين قالت بصوت حاسم خالي من التردد لو عايزني أرجع يا يوسف.. الرجوع له تمن، ومش تمن قليل.
أؤمري يا سلمى.. كل اللي تطلبيه هيتنفذ، لو عايزاني أبيع الشقة، لو عايزاني أخرجك برة البلد كلها، أنا موافق!
أولًا..




