ذكرى جوازنا الخامسة للكاتبة نرمين عادل همام ٢

مش عارفة، بس حاسة إن فيه حاجات كتير مستخبية عني، ومش هرتاح غير لما أعرف الحقيقة.

قفلت معاها، وفضلت مستنية.

ولحد نص الليل، كنت فاكرة إن أسوأ مفاجأة ممكن أكتشفها هي إن آدم كان بيخوني من ورايا بقاله فترة.

لكن المكالمة اللي جتلي بعدها قلبت كل حاجة.

المحامية اتصلت بيا، وصوتها كان متوتر بشكل خلاني أعدل قعدتي فورًا.

قالت من غير مقدمات:

مريم، لازم تسمعيني كويس. فيه حاجة غريبة جدًا اكتشفتها عن سلمى.

قلبي بدأ يدق بسرعة.

إيه هي؟

ردت:

سلمى مش شغالة عند آدم المنشاوي، زي ما كنا فاكرين.

عقدت حواجبي باستغراب.

أمال شغالة فين؟

قالت:

شغالة في شركة اسمها مجموعة الشربيني للاستثمارات… شركة منافسة لآدم، ومن أكبر المنافسين ليه في السوق.

اتسعت عيني.

كنت عارفة اسم الشركة دي كويس، وكنت عارفة إن بينها وبين شركات آدم منافسة كبيرة بقالها سنين.

سألتها بقلق:

طيب، وإيه علاقتها بآدم؟

اترددت المحامية للحظات، وبعدها قالت:

فيه حاجة تانية. سلمى وصلها مبلغ ميتين ألف دولار قبل ذكرى جوازك إنتِ وآدم بتلات أيام.

حسيت بقبضة قوية بتعصر معدتي.

ميتين ألف دولار؟!

مين ممكن يدفع المبلغ ده، وليه؟

سألتها بصوت متوتر:

الفلوس دي جت من مين؟

سكتت لثواني، وبعدها ردت:

من والدك.

في اللحظة دي، حسيت إن الدنيا كلها وقفت.

والدي؟!

فضلت باصة قدامي من غير ما أنطق، وبعدين قلت بصوت بالكاد طلع مني:

إنتِ بتقولي إيه؟ أبويا مات من سنين!

المحامية ردت بهدوء غريب:

أنا عارفة يا مريم. وده اللي كنت فاكرة إنه حصل فعلًا.

قفلت المكالمة بعد ما اتفقنا نتكلم تاني، لكني مغمضتش عيني طول الليل.

أبويا مات من حداشر سنة في حادث مركب، أو ده اللي كل الناس قالتهولي، وده اللي عشت مقتنعة بيه طول السنين اللي فاتت.

إزاي اسمه يظهر دلوقتي في تحويل مالي بالمبلغ ده؟

وهل ممكن يكون فيه حد بيستخدم اسمه؟

ولا فيه حقيقة تانية محدش قالهالي؟

تاني يوم الصبح، كنت واقفة قدام شباك أوضتي في الفندق، لما لمحت عربية سوداء فخمة واقفة في الشارع قدام المدخل.

في الأول، مديتش الموضوع أي اهتمام.

لكن لما لاحظت إن العربية بقالها فترة طويلة في مكانها، وإن السواق مش بيتحرك، بدأت أقلق.

قربت من الشباك، وحاولت أشوف مين اللي جواها.

وفجأة، الإزاز الخلفي نزل ببطء.

كان فيه راجل قاعد في الكرسي الخلفي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *