كنت فاكر إن الرجولة بقلم أماني السيد ٢

وملك خلصت كلية التجارة بتقدير امتياز، وبقت مسكت حسابات الشركة بكل ذكاء وأمانة، وكأنها نسخة طبق الأصل من أمها الله يرحمها في عقلها ورزانته. في يوم، جه يوسف وهو ماسك في إيده ظرف صغير وشه متهلل بالفرحة، وقال: “يا بابا.
. بارك لي! جالي عرض لشراكة كبرى في مشروع وطني كبير، واسم شركتنا بقى في قمة الشركات في السوق.”بصيت له بفخر، وح. ضنته، وقلت: “مبروك يا حبيبي.. ده تعبك وجهدك، وأنا عارف إنك رفعت راسي ورأس أمك في العالي.
“وفي نفس اليوم، بالليل، كنت قاعد لوحدي على الكرسي الهزاز في الجنينة، باصص للسماء الصافية والقمر المنور، وفتحت الصندوق القديم اللي حاطط فيه صور سلوى القديمة وورقتها الأخيرة. حسيت بنسمة هواء لطيفة بتداعب شعري، كأنها إيد حنّت عليّا ومسحت على كتفي.
نزلت دمعة حارة من عيني، بس المرة دي مكنتش دمعة قهر أو ندم، دي كانت دمعة رضا وسلام داخلي. كلمتها في سرّي وأنا باصص للسماء:”شايفه يا سلوى؟ ولادنا بقوا عمالقة الدنيا، شالوا اسمنا بكل شرف وأمانة..
أنا عرفت غلطتي ودفعته تمن غالي قوي، بس ربنا عوّضني بيهم وبقلبهم الطيب اللي شبهك.. أنا خلاص عجزت يا سلوى، وقربت أبقى معاكم.. استنيني، الوعد قرب يكتمل، وعمري ما هخون العهد تاني.”قمت دخلت الأوضة، صليت ركعتين شكر لله، وحطيت راسي على المخدة وأنا حاسس بسكينة عمرها ما دخلت قلبي قبل كده.
الدنيا ممكن تكسرنا، وممكن تغرّنا، وممكن تدوقنا مرارة الطمع والجهل، بس أبدًا ما فيش حاجة بتقف قدام التوبة الصادقة، والندم الحقيقي، وحب الأبناء اللي بيمسح أي جرح في القلب. تمت القصة.





