كنت فاكر إن الرجولة بقلم أماني السيد ٢

“فتحت الظرف، لقيت أوراق قضايا وإعلانات محاكم بملايين الجنيهات، ومهلة قصيرة جدًا عشان أدفع أو أدخل السجن. رجعت البيت في الليلة دي وأنا تايه ومش عارف أعمل إيه. لو دخلت السجن، الولاد هيروحوا فين؟ مين هيراعيهم بعد مو. ت أمهم؟
قعدت جنب سرير يوسف وملك وهما نايمين، وبكيت بدموع مقهورة، وبصيت لسماء ربنا ودعيت من قلب قلبى: “يا رب.. أنا تبت وندمت بجد، وفتحت صفحة جديدة بالحلال عشان ولادي.. يا رب ما تسيبنيش ولا تكسرني قدامهم.
“تاني يوم الصبح، وأنا رايح للمحكمة عشان أحضر أول جلسة تحقيق في القضايا اللي رفعتها نادين، قابل المحامي بتاعي على الباب، ووشه متهجم وقالي: “يا شريف بيه.. الوضع صعب جداً، التوكيلات اللي هي عملتها بصماتك عليها واضحة، والمستندات بتقول إنك أنت المسؤول قانوناً عن كل الخسائر.
“دخلت قاضي التحقيق، وكنت حاسس إن دي النهاية وخلاص هلبس البدلة الحمراء وأسيب ولادي لوحدهم في الدنيا. القاضي بص في الأوراق، ورفع راسه، وقال بصرامة: “المتهم شريف عبد الحميد، عندك إيه دفاع عن التهم المنسوبة ليك بسرقة أموال الشركة والتهرب الضريبي وتوقيع شيكات بدون رصيد؟
“فتحت فمي عشان أتكلم، وفجأة باب القاعة اتفتح، ودخل شخص مجهول ومعه ملف ضخم، ووقف قدام المنصة وقال بصوت عالي: “معالي القاضي، معايا مستندات جديدة وأدلة قاطعة تثبت براءة المتهم شريف عبد الحميد من كل التهم المنسوبة ليه،
وتثبت بالدليل القاطع أن المدعوة نادين هي من قامت بالتزوير والاستيلاء على الأموال والهروب بها للخارج بتوكيلات غير قانونية تم استغلالها بطريقة احتيالية أثناء فترة مرض زوجة المتهم الأولى!
“كل اللي في القاعة بصلوا للشخص ده بدهشة، وأنا كنت واقف مش مصدق عيني ولا وداني. طلعت المستندات، وقام القاضي بدراستها بعناية شديدة، وبعد مداولة سريعة، صدح صوت القاضي بالحكم: “حكمت المحكمة ببراءة المتهم شريف عبد الحميد من جميع التهم الموجهة إليه، وإحالة القضية للتحقيق الدولي لضبط المتهمة الهاربة نادين بتهمة النصب والتزوير!
“وقفت مكاني مذهول، الدموع تفجرت من عيني من كتر الفرحة والراحة. بصيت للسما وشكرت ربنا ألف مرة. الشخص اللي جاب المستندات طلع هو المحاسب القديم للشركة، اللي قدر يوصل لثغرات في سيستم البنك ويثبت أن نادين هي اللي زورت توقيعاتي بنفسها في فترة غيابي.




