ابن ضرتي حكايات زهرة ٣

أول ما الشيخ قال اسم “شهد”، النبض اللي في صدري وقف لحظة كأن قلبي اتخلع من مكانه. الصدمة كانت أشد من وجع السحر والنزيف. زحفت على ركبي وأنا بأميص في الدم الأسود المالي السجادة، ووصلت للباب، وحطيت واني على الخشب بصوت مبشوش ومجروح: “بنتي لا يا شيخ! شهد مالهاش ذنب! بناتي ملهمش صالح بالحرام اللي عملته! خدوا روحي أنا وموتوني بس سيبوا بناتي!”.

صوت الشيخ عبد الجليل جالي من ورا الباب جامد ومجرد من أي رحمة: “يا حالمة، السحر السفلي الدموي ميعرفش رحمة ولا بيقف عند صاحبه لما يتفتح باب المقابر! أنتي جيبتي أثر من دمك وشعرك، والبنت الكبيرة شهد حملت من دمك وعرقك وأنتي بتولديها، السلسلة السفليّة مشيت في العرق والسلالة! الخدّام اللي بيقطعوا في مصارينك دلوقتي شايفين شهد هي الامتداد لدمك، ولو مطلعناش أصل العمل وفكينا العقدة قبل ما الفجر يأذن، شهد هي اللي هتبدأ تنزف من صرتها الصبح زي ما حصل معاكي بالضبط!”.

سمعت صوت شهد برة وهي بتصرخ بصوت يقطع الصخر: “لا يا أبا! لا يا شيخنا! أنا حسيت بحرقان تحت صرتي من الصبح بس خفت أقولكم! أنا خايفية يا أبا.. بطني بتوجعني أوي!”.

صوت صريخ شهد نزل عليا زي الصاعقة. حطيت إيدي على وشي وبقيت ألطم وأبكي بدموع حارقة، الشيطان كان عامي عينيا وكنت فاكرة إني بحمي بناتي وباخد حقهم، وفي الآخر أنا اللي سلمت بنتي بإيديا لخدام السحر السفلي!

عبد الستار برة جُن جنونه، مسك الباب وبقى يضرب فيه بقسوة وهو بيصرخ: “افتحي يا فاجرة! افتحي بدل ما أهدم الأوضة فوق دماغك وأحرقك حية أنتي والسحر اللي عملتيه! عايزة تموتي بنتي بعد ما موتِ ابني؟!”.

بصوت مرتعد وقوة خرجت من أسرار الموت، قدرت أقف على حيلي بالعافية وأنا ماسكة في الحيطة، وفتحت المفتاح بالراحة. الباب اتفتحت وزقه عبد الستار برجله فجلست على الأرض من شدة الضعف.

الجميع وقفوا على الباب مصدومين من المنظر: الأوضة ريحتها ج/ثث وتعفن، السجادة مغرقة دم أسود ومية صفرا، وأنا واقفة زي الهيكل العظمي، جلابيتي مبلولة بالكامل عند البطن، وفتحة صرتي بارزة ومفتوحة بشكل يرعب، وعينيا غايرة ومحاطة بالسواد.

الشيخ عبد الجليل دخل بسرعة ومعه كيس فيه مية وملح وسدر، وأول ما شاف صرتي والنزيف اللي نازل منها، غمض عينيه واستغفر ربنا بصوت عالي: “لا حول ولا قوة إلا بالله.. العمل نبت جوة الأنسجة وبقى يطرد بواقيه برة!”.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *