ابن ضرتي حكايات زهرة ٣

قربت شهد وهي بتعيط ومسك في جلابيتها، رفعت الجلابية بالراحه وشهقت.. كان فيه بقعة صفرا زفرة بدأت تظهر على جلابيتها تحت الصرة بالضبط، وريحة عفونة خفيفة بدأت تطلع منها!

الشيخ عبد الجليل بص لعبد الستار وقال بسرعة وثبات: “الست دي سحرها رد عليها، بس عشان ننقذ شهد ونوقف الخراب اللي بياكل في البيت، لازم أصل السحر المضمور يتقرأ عليه ويتفك في ساعته وسوقه.. والست دي لازم تحكي بالتفصيل كل حرف وقالهولها الدجال، وأماكن العقد اللي عملها، لأن فيه عقدة ثالثة لسه مدفونة جوة البيت ده ومطلعتش!”.

عبد الستار مسكني من شعري بقسوة ورفع راسي لفوق وهو بيصرخ في وشي وعينيه شرار: “نطقي يا فاجرة! العقدة الثالثة فين؟! الدجال دفن إيه تاني في بيتي وأين دفنه؟!”.

بصيت للشيخ عبد الجليل وأنا بنهث وصوتي ضايع، وقلت بصوت متقطع: “الدجال.. الدجال خاد غويشتين الدهب.. وقال إنه حط العقدة الأساسية.. التعويذة الكبيرة اللي فيها الأسماء كلها.. حطها في مكان محدش يتخيله في البيت هنا عشان النحس يفضل دايم..”.

الشيخ عبد الجليل قرب مني وقال بحزم: “فين يا حالمة؟! ناطقي قبل ما النزيف يوصل لقلبك وتدخلي في غيبوبة!”.

غمضت عيني والدموع نازلة بنار على خدي وقلت: “تحت عتبة أوضة ‘أحمد’.. تحت بلاطة العتبة اللي يدخل منها الولد وأمه!”.

أول ما قلت الكلمة دي، ضرتي اللي كانت واقفة عند الباب صرخت صرخة مجنونة، وجريت على أوضة ابنها الميت وهي بتدعي وتصوت. عبد الستار والشيخ عبد الجليل جروا وراها، وسابوني مرمية في الدم.

سمعت صوت هبد وكسر بلتاجي وبلاط بيتقلع في أوضة أحمد الميت.. وفجأة، اتسمع صوت صرخة رعب هزت البيت كله من الشيخ عبد الجليل وهو بيصيح: “يا ساتر يا رب! إيه ده؟! ده مش سحر عادي.. ده اللي مدفون تحت العتبة مصيبة أكبر بكثير من اللي خرجت من بطنها!”.

الصوت اللي خرج من أوضة “أحمد” الميت خلّى قشعريرة باردة تسري في جسمي كله، وجع صرتي والنزيف الأسود اختفوا لثواني تحت تأثير الرعب اللي تملّكني. زحفت على أطرافي بالراحة وأنا بجر جسمي بالعافية على بلاط الأوضة الملطخ بالدم، لحد ما وصلت عند عتبة الباب وبصيت على الأوضة اللي قبالي.

كان عبد الستار والشيخ عبد الجليل واقفين فوق البلاطة المكسورة، والضوء الضعيف بتاع اللمبة نازل على الحفرة اللي تحت العتبة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *