فاتن بقلم أماني السيد ١

حسيت براحة كبيرة، وقومت من مكاني وأنا بقولها: ـ ربنا يخليكي ليا يا فاتن، والله ما هنسى وقفتك دي طول عمري.
بصتلي بمرارة وقالت: ـ ماتنساش يا محمود، بس المرة دي ماتنساش بجد، مش زي ما نسيت إن ليك بيت وولاد هنا.
الكلمتين ضايقوني، لكن عملت نفسي مش سامع، وخرجت من عندها وأنا بفكر في الطريقة اللي هجيب بيها حماتي من غير ما أتعب غزل، خصوصًا إن حالتها كانت محتاجة حد يساعدها في كل حاجة تقريبًا.
وبعد يومين، جبت أم غزل من المستشفى، ووصلتها لبيت فاتن، وكنت فاكر إن أصعب جزء في الموضوع انتهى، وإن فاتن هتقوم بالواجب لحد ما غزل تولد وتتعافى.
أول ما دخلنا البيت، فاتن كانت مجهزة أوضة كاملة لحماتي، وحاطة جنب السرير كل اللي ممكن تحتاجه، وحتى الأدوية رتبتها في علبة صغيرة، وكتبت مواعيدها على ورقة علشان ماتتلخبطش.
بصيتلها بإعجاب وقلتلها: ـ إنتي تعبتي نفسك ليه بس؟ كنتي استني لما نوصل ونشوف هنرتب الدنيا إزاي.
ردت من غير ما تبصلي: ـ الست تعبانة، ومش ناقصة تستنى لحد ما حضرتك تقرر تعمل إيه.
سكت، وقلت في نفسي إنها لسه زعلانة مني، لكن مع الوقت هتهدى، خصوصًا إنها وافقت تستقبل حماتي، وده لوحده كان كفاية بالنسبالي.
قبل ما أمشي، دخلت أطمن على حماتي، ولقيت فاتن قاعدة جنبها بتساعدها تشرب الدوا، وبتسألها لو محتاجة حاجة.
حماتي مسكت إيدها وقالتلها: ـ ربنا يكرمك يا بنتي، أنا عارفة إني تقيلة عليكي، ومش عارفة أشكرك إزاي على اللي بتعمليه معايا.
فاتن ابتسمت وقالتلها: ـ ماتقوليش كده يا خالتي، إنتي في بيتك، وربنا يقومك بالسلامة.
خرجت من الأوضة وأنا مطمن، واتصلت بغزل أطمنها على أمها، ولما حكيتلها إن فاتن استقبلتها كويس، فضلت تدعي لها وتشكر فيها، وأنا حسيت إني عملت الصح، وإن ربنا عوضني بواحدة جدعة زي فاتن، حتى لو علاقتنا مبقتش زي الأول.
لكن اللي ماكنتش أعرفه إن فاتن كانت بتجهز لحاجة تانية خالص.
عدى أول أسبوع، وفاتن كانت بتعمل كل حاجة بنفسها، تصحى الصبح تجهز الفطار للولاد، وتطمن على أم ghazal، وتديها دواها، وتساعدها في الأكل وتغيير هدومها، وبعدها ترجع تتابع مذاكرة الولاد واحتياجات البيت.
وكل ده وأنا ولا كأني موجود!
كنت باتصل بيها أسألها عن حماتي، فترد عليا بكلمتين، ولو سألتها محتاجة فلوس لأي حاجة، تقولي: ـ ماتشغلش بالك، أنا مدبرة أموري.
والحقيقة إني كنت مبسوط من ردها، لأني فهمت منه إنها مش محتاجة مني حاجة، وده وفر عليا مصاريف إضافية كنت مش عارف هجيبها منين.
لحد ما جه اليوم اللي غزل اتصلت بيا فيه وقالتلي: ـ محمود، أنا تعبانة أوي النهارده، ومحتاجة أمي جنبي، ينفع تيجي تاخدها شوية تقعد معايا؟
اتوترت وقلتلها: ـ يا غزل، إنتي عارفة إن أمك لسه مش بتقدر تتحرك لوحدها، وبعدين فاتن تعبت معاها وجهزتلها كل حاجة، إزاي هاخدها دلوقتي؟




