مرض زوجتي حكايات زهرة ١

بدل ما تفضل قاعدة لوحدها وأنا مش عارف أعمل معاها إيه.
رجعت أعيش حياتي بالطول والعرض، بقيت أخرج مع مراتي، وأهتم بابني، وأقعد مع أصحابي من غير ما أبقى شايل هم مكالمة من المستشفى أو فلوس علاج ناقصة.
كنت فاكر إن دي بداية الڤرج، وإن ربنا أخيرًا خلصني من الحمل اللي كنت شايله.
لكن اللي ماكنتش فاهمه إن الڤرج مش دايمًا بيكون في إنك تتخلص من مسؤوليتك، وإن ساعات الحاجة اللي بتفتكرها حمل تقيل بتكون هي البركة اللي في حياتك.
مرت شهور، وبعدها سنة، والدنيا فضلت ماشية بنفس الحال.
الشغل اللي كنت فاكر إني هقدر أركز فيه وأكسب منه أكتر، حصلت فيه مشاكل، والشركة اللي كنت شغال فيها قللت المرتبات، وبعدها اتنقلت لقسم تاني مرتبه أقل.
الديون اللي كنت بقول إني هخلص منها لما أوفر مصاريف علاج سحر، فضلت موجودة، ومصاريف البيت الجديد وابني بتزيد، ومراتي التانية كل شوية تطلب حاجة جديدة.
كنت برجع البيت ألاقيها متضايقة، وأسمع نفس الكلام
إحنا مش هنفضل عايشين على القد ده طول عمرنا يا مصطفى! أنا عايزة ابني يعيش أحسن عيشة، مش كل ما أطلب حاجة تقولي مفيش فلوس.
كنت بحاول أشرح لها إن ظروفي صعبة، لكنها ماكنتش بتقتنع.
والأغرب إني بقيت أفتكر سحر في مواقف صغيرة جدًا.
لما أرجع تعبان ألاقي البيت مقلوب، أفتكر إزاي كانت بتستقبلني بابتسامتها حتى وهي مش قادرة تقف على رجليها.
ولما أكون مخڼوق من مشكلة، أفتكر إنها كانت تقعد جنبي وتسمعني للآخر، وبعدها تقول لي بهدوء
معلش يا حبيبي، بكرة تتحل.
كنت بطرد الأفكار دي من دماغي وأقول لنفسي إن الماضي انتهى، وإن سحر أكيد نسيتني وبدأت حياتها من جديد.
بس الحقيقة إني ماكنتش أعرف عنها أي حاجة، ولا حتى إذا كانت لسه عايشة ولا لأ.
لحد ما عدى تلات سنين كاملين على طلاقنا.
في يوم، وأنا بجهز ابني ياسين علشان أوديه الحضانة، لقيته مش عايز يلبس وبيعيط، فقعدت جنبه وحاولت أهديه.
قلت له
مالك يا سيدي؟ هو أنا هوديك السچن؟ دي حضانة وهتلعب مع أصحابك!
ضحك وقال لي إنه عايزني أنا اللي أوديه
وافقت، ولبسته ونزلنا.
كانت الحضانة في
شارع هادي، ومكانها جميل وفيه جنينة صغيرة وملعب للأطفال. أول ما دخلت، سمعت صوت ست بتضحك وبتشجع الأطفال وهما بيرسموا.
الصوت ده خلاني أقف مكاني.

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *