خطيبتي القديمة أماني السيد ٣

من ساعة ما عرفت إن منال اتخطبت، وأنا مش على بعضي. بقيت أراقب الشارع من البلكونة، وأول ما أسمع صوت عند بيتهم، أبص من غير ما أحس، يمكن أشوفها، يمكن ألمح خطيبها، يمكن ألاقي أي حاجة تطمني إنها لسه زي ما هي، وإن خبر خطوبتها ده مجرد قرار متسرع هتراجعه أول ما تعرف إني عايز أرجعلها.
لكن الأيام كانت بتعدي، ومنال مش بتظهر قدامي غير نادرًا، وحتى لما كنت بشوفها، كانت بتتعامل معايا بنفس البرود، كأن السنين اللي قضيناها مع بعض ما كانتش موجودة.
لحد يوم ما شفتها خارجة من بيتهم، لابسة فستان هادي، وفي إيدها دبلة الخطوبة. كانت بتضحك وهي بتتكلم في التليفون، وضحكتها دي بالذات خلتني أنزل من البيت من غير ما أفكر.
ناديت عليها قبل ما تركب عربية كانت مستنياها.
\- منال!
وقفت والتفتت ناحيتي، ولما شافتني، أنهت المكالمة بهدوء.
\- أيوه يا أحمد؟
قربت منها وأنا بحاول أتماسك.
\- عايز أتكلم معاكي.
\- اتفضل.
\- مش هنا.
بصت للساعة في إيدها وقالت:
\- أنا عندي مشوار ومش هقدر أتأخر.
اتضايقت من طريقتها، لكني كنت مصمم المرة دي إني ما أسيبهاش تمشي قبل ما أقول اللي جوايا.
\- طيب عشر دقايق بس، مش هعطلك.
فضلت ساكتة شوية، وبعدين قالت:
\- خمس دقايق يا أحمد، عشان فعلًا مستعجلة.
وقفنا بعيد عن باب البيت، وأنا كنت حاسس إن كل الكلام اللي رتبته في دماغي اختفى. لأول مرة أقف قدام منال ومبقاش عارف أبدأ منين، مع إني كنت زمان بتكلم معاها بالساعات من غير ما أحس بالوقت.
بصيت للدبلة اللي في إيدها، وقلت:
\- إنتِ فعلًا موافقة على الخطوبة دي؟
رفعت حاجبها باستغراب.
\- أيوه، طبعًا. هو فيه إيه؟
\- يعني إنتِ بتحبيه؟
\- أيوه.
قالتها ببساطة، لكني رفضت أصدق.
\- إنتِ تعرفيه من إمتى عشان تحبيه بالشكل ده؟ شهرين؟ تلاتة؟ يعني أنا اللي كنت معاكي سنين، واللي كنتِ بتقولي إنك عمرك ما هتقدري تنسيني، فجأة بقيتي بتحبي واحد تاني؟
اتغيرت ملامحها، مش من الحزن، لكن من الضيق.
\- إنت جاي تحاسبني على إيه يا أحمد؟ هو أنا كنت متجوزاك وطلقتني؟ إحنا خطوبتنا انتهت، وكل واحد فينا بقى من حقه يعيش حياته.
\- أنا مش بحاسبك، أنا بس مش فاهم إزاي قدرتي تنسيني بالسرعة دي!
ضحكت ضحكة قصيرة خلتني أتوتر أكتر.
\- بالسرعة دي؟ إنت بجد شايف إن شهرين هما اللي خلوني أنساك؟ إنت متعرفش أنا أخدت وقت قد إيه عشان أوصل للي أنا فيه دلوقتي.





