عشق الغرام

15_عشق الغرام
شعرت غادة بقلبها يكاد يتوقف من فرط الر…..عب على يوسف، ثم ذهبت مع شقيقها يمان برفقة الشاب الذي أخذهما إلى المستشفى التي يُعالج بها يوسف، وهناك طال إنتظارها لتعرف عنه خبرًا يغنيها عن الدنيا وما فيها فلم تجد، كانت تغمض عينيها ويسحُّ دمعها كنهرٍ جاري، تتراءى لها نفسها تقفُ في الظلا..م تتلفت، تنظر على إثر يوسف وهو يغيب في الظلا.م راحلًا بعيدًا عنها، تاركًا لها أطيافًا من الذكريات تطوف حولها.
هكذا كانت تجدُ نفسها كالضائعة التي تبحثُ عن مأوى، وحضن يوسف فقط ملاذها.
كانت تحتـ,ـرق أ…..لمًا وتفنى ضياعًا؛ أيمكن أن يحور قلبها للحياة!؟ قلبُها الذي تلفع بحزنٍ بدا كظلا..مٍ بهيم.
وأعينها التي أسودت بهما الحياة فلا ترى اطمئنان ولا راحة، بل خو…فٍ ور…عبٍ ووحشة.
أخذ يمان يغدو ويروح في الرواق بعجزٍ عن أن يفعل شيء يهدأ به شقيقته.
ومضى الوقت بهما جالسان في الانتظار حتى خرج الطبيب لهما بالبشرى بإقاقة يوسف وتجاوزه للخطر، هنالك سجدة غادة شكرًا لله العظيم على أنه منحه فرصةً جديدة في الحياة.
دخلت لتراه وتطمئن فؤادها المفجوع عليه، فهالها رؤيته شاحب الوجه، متهالك الجسد موصلٌ به بعض الأجهزة، فشهقت تجهشُ في البكاء وهي تكمم فمها براحة يدها، وتقترب ببطء من فراشه خيفة أن توقظه، لكن عينيها ألتقطتا رفرفت أهدابه في وهن، فجلست على طرف الفراش على كثبٍ من رأسه، واحتوت كفه بين يديها في حنوٍ، وبملامح تطفح بالحب مالت تلثم جبهته بقلبة عميقة، ثم سلمت جبهتها إلى جبهته وشرعت دموعها تقطر فوق وجهه، وتناهى لها همسه الخفيض باسمها وهو يقول بصوتٍ ضعيف:
_غادة.
فرفعت رأسها لتضم وجهه وهي تقول في لهفة:
_يوسف.
افتر ثغره عن بسمة واسعة وهو يغمغم ضاحكًا في مشاكسة:
_دا أنتِ ولا عفريتك ولا أنا بحلم؟!
فوكزت ذراعه بخفة وهي تقول بضحكة ممزوجة بالدمع:
_تعرف أنك حد بارد جدًا؟!
فتبسم وهو يقول ببساطة:
_عارف.
كفكفت عبراتها وهي تتأمله بنظرات امتلأت بالعتاب، ثم تمتمت بنبرة تقطر حزنًا:
_ليه كدا يا يوسف؟ ليه خبيت عليَّ أنك بتشتغل في المخابرات؟!
أسبل يوسف جفناه وهو يقول مفصحًا في هدوء:
_لأن شغلي لازم يكون في سرية تامة محدش يعرف بيه؟!
فهتفت بانفعال وهي تهب واقفة:
_حتى مراتك يا يوسف؟!
أردف يوسف في وضوح:




