بنتي عندها عشر سنين

— “بنتي في خطر؟” سألته بهدوء.
— “ماقدرش أقول تفاصيل هنا،” قال لي. “بس أنا ملزم أبلغ. ومحتاجك تتصرفي.”
هزيت راسي وبحاول أتمالك أعصابي. شكرته، وخرجت الطرقة، وقلت لأحمد إني محتاجة أشم شوية هوا.
بس بدل ما أشم هوا، رحت على عربيتي.
وسوقت على طول على قسم الشرطة.
وصلت القسم وأنا مش شايفة قدامي، دموعي مغطية عيني ورجلي بتخبط في بعضها. دخلت لمكتب الظابط والنفس مقطوع، ورميت الورقة قدامه.
“يا فندم.. بنتي.. الدكتور بيقول إنها مش وقعة سلم.. بيقول فيه جريمة!”
الظابط بص في الورقة وبص لي بحدة: “اهدي يا مدام، اسم بنتك إيه؟ ومين اللي كان معاها وقت الوقعة؟”
قلت له بصوت مرعوش: “سلمى.. وكانت مع أبوها، أحمد صبحي.. هو اللي شالها وجينا جري.”
الظابط سكت لحظة، وكأنه بيفتكر حاجة، وبعدين نادى على عسكري: “هات لي ملف البلاغات القديمة المربوطة بالعنوان ده فورا!”
دقايق والملف كان قدامه. الظابط قلب
في الورق ووشه اسودّ: “يا مدام، أنتي عارفة إن دي مش أول مرة اسم بنتك ييجي لينا؟ فيه بلاغ “سري” اتقدم من المدرسة من شهر عن كدمات في جسم البنت، بس جوزك راح هناك وقدم شهادة طبية إنها بتتعالج من سيولة في الدم!”
أنا اتسمرت مكاني. سيولة إيه؟ بنتي معندهاش أي أمراض! أحمد كدب عليهم؟ وليه ملقاليش؟
الفصل الثالث: المواجهة الصامتة
الظابط قام وقف: “اسمعي يا مدام، الدكتور في المستشفى اكتشف ‘كسور قديمة’ ملحمتش صح، وكسور جديدة في أماكن مستحيل تيجي من وقعة سلم.. دي آثار ضر,ب مبرح ومنتظم. إحنا هنبعت قوة للمستشفى دلوقتي، وأنتي لازم ترجعي كأن مفيش حاجة حصلت عشان ما يحسش ويهرب أو يأذي البنت.”
رجعت المستشفى وجسمي كله بيترعش. شفت أحمد واقف قدام أوضة سلمى، بيتكلم في التليفون وبيضحك بصوت واطي. أول ما شافني، ملامحه رجعت “حزينة” ومهمومة في ثانية.
“كنتي فين يا حبيبتي؟ قلقتيني عليكي.”
بصيت في عينه.. لأول مرة أشوف “الشيطان” اللي مستخبي ورا وش الراجل الطيب اللي عايشة معاه بقالي 12 سنة. قدرت أتمالك أعصابي وقلت له: “كنت بجيب مية.. سلمى عاملة إيه؟”
قال لي ببرود: “نامت.. الدكتور بيقول ممكن تخرج بكرة. أنا بقول نخدها ونروح ‘بيت المزرعة’ بتاع أهلي تغير جو، إيه رأيك؟”
هنا فهمت.. هو عايز يخدها لمكان معزول عشان “يداري” اللي حصل، أو يخلص من “الدليل” اللي بيفضحه.





