قصة إيما

قصة إيما

غضبي زاد أكتر لما اكتشفت إن دي مش كانت حادثة واحدة بس.

اتنشرت يوم 22 أبريل 2026

صوت خبطة معدن شق الصبح نصين بالظبط وأنا بصب عصير برتقال، وفي لحظة افتكرت إن طاسة وقعت… مش إن حياتي كلها ولعت.

لما بصيت ورايا، شفت إيما نايمة على أرض المطبخ من غير حركة، خدها أحمر ولامع وبيورم بشكل مخيف، والطاسة لسه بتطلع دخان جنبها بسنتيمترات.

أختي فانيسا كانت واقفة جنب الترابيزة عادي جدًا، إيديها مرفوعة سنة صغيرة، كأنها بتبعد ذبابة مزعجة… مش حد رمى حاجة سخنة في وش طفلة.

أمي كانت أول واحدة تتكلم، ولحد دلوقتي بكره إن صوتها كان متضايق أكتر ما هو مرعوب.

“اهو بدأنا الدراما بقى.”

ارتميت على الأرض جنب إيما، بنادي عليها، بلمس رقبتها وجبهتها وشعرها، بحاول أفهم ليه جسمها الصغير مش بيرد، ليه رموشها مش بتترعش، ليه مش بتفتح

عينيها.

جلد وشها كان محمر، وجزء جنب عظمة خدها بدأ يفقّع بسرعة خلتني أدوخ.

“إنتي عملتي إيه؟!” صرخت في فانيسا.

وقفت مديّة دراعاتها وقالت جملة لحد النهارده بتطاردني وأنا بحاول أنام:

“عشان تتعلم تحترم أماكن الناس.”

بنتها صوفي كانت قاعدة على الطرف التاني من الترابيزة، طبق الكورن فليكس قدامها زي ما هو، ولا حتى بتعيط… كانت بس بتبص لبنتي كأن ده نتيجة طبيعية.

أبويا حتى ما قامش من مكانه.

قال بهدوء إن لو فضلت هستيرية كده الموضوع هيبقى أسوأ للبنت.

أسوأ؟

إيما مغمى عليها على الأرض ووشها محروق، وهما مشغولين بنبرة صوتي عشان يحافظوا على هدوء الفطار.

شلتها من غير ما أستنى حد يساعدني، إيديها الصغيرة سايبة على صدري ووزنها الدافي تقيل بشكل مخيف، وساعتها عرفت إن لو قعدت دقيقة كمان في البيت ده، حد هيبرر اللي

ما يتبررش.

جريت بيها على العربية وأنا سامعة أمي بتزعق ورايا ما أعملش فضـ,ـيحة قدام الجيران.

سوقت وأنا مش شايفة كويس، إيد على الدريكسيون وإيد على رجل إيما، بكرر اسمها زي دعاء مجنـ,ـون، يائس ومالوش لازمة.

كل إشارة كانت جريمة، كل عربية بتمشي ببطء إهانة، كل ثانية تهديد حقيقي لحياة بنتي.

لما وصلنا الطوارئ، الدكاترة استلموها بسرعة باردة خوفتني أكتر ما طمنتني، لأن السرعة دي مش بتحصل في حاجة بسيطة.

بعدوني عنها شوية عشان يحطوها على السرير، ومنظر فستانها اللي متبقّع وشعرها اللازق في جلدها قطعني من جوا.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *