روحت أبارك لصديقتي حكايات صافي هاني

رحت المستشفى عشان أبارك لصديقتي اللي لسه والدة، دخلت الأوضة 314 ومعايا بوكيه ورد أبيض، كنت متوقعة أشوفها فرحانة بابنها، لقيت جوزي واقف وبيميل على السرير وبياخدها في حضنه وبيقبل جبينها بكل حنية، وهي حاضنة الطفل في إيديها.
ولا واحد فيهم اتخض لما شافني، لا توتروا، ولا حاولوا يخفوا اللي بيعملوه، ولا حتى عملوا نفسهم مكسوفين. صديقتي بصت في عيني وابتسمت ابتسامة واحدة عارفة هي بتعمل إيه ومخططة لكل حاجة. قالتلي بكل برود: “سمينا ابني يحيى، ابننا اللي هيحمل اسم جوزك”، وبعدين بصت لشنطتي الغالية بصه سريعة ورجعت بصتلي وقالت: “يا أودري، كملي أنتي دفع أقساط البيت، ولما نكون جاهزين ننقل فيه هبقى أقولك”.
الأوضة بقت صمت تام، لمحت حماتي واقفة ورايا وماسكة سبت فاكهة ومش مصدومة خالص، وحمايا واقف في الطرقة وباصص في الأرض ومش عايز يقابل عيني. لحظتها فهمت كل حاجة.. هما كلهم عارفين ومشاركين. قلبي كان بيدق بجنون بس إيدي كانت ثابتة، قربت من الكومودينو وحطيت الورد جنبها وقلت كلمة واحدة: “مبروك”، وخرجت.
كانوا فاكرين إني هتنهار أو هعمل فضيحة أو هعيط وأتوسل ليهم، ماكنوش يعرفوا إن بعد ستة عشر يوم، وفي وسط حفلة كبيرة نظموا لها وهما فاكرين إن كل حاجة ماشية زي ما عايزين، هكون أنا مجهزة وثيقة هتخلي الحفلة دي جنازة لسمعتهم كلهم.
بعد ما خرجت من المستشفى، قعدت في عربيتي وبصيت في السوار الدهب اللي في إيدي، اللي جدتي الله يرحمها كانت مديهولي وقالتلي إنه أمانة. كان محفور عليه جملة “النجمة الأولى”، حسيت وقتها إن جدتي كانت بتنبهني من خيانة الناس اللي كنت واثقة فيهم ومكنتش قادرة أشوف حقيقتهم.
روحت بيتنا في شارع كمبرلاند، لقيت عربية صديقتي مركونة قدام البيت، فضلت واقفة بعربيتي ومتحركتش، لا دخلت ولا واجهت جوزي ولا أهل جوزي، قلبت العربية وطلعت على مطعمي، كنت فاكرة إن دي أقصى درجات الخيانة، بس لما فتحت باب المطعم بعد نص الليل، لقيت المحاسب بتاعي قاعد في الضلمة ومستنيني، وقدامه ملف واحد بس، هو ده اللي هيقلب كل الموازين.
قعدت قدام المحاسب، كانت عيونه مليانة حزن وشفقة عليا، مديت إيدي بالراحة وفتحت الملف اللي قدامه. الورق اللي كان جواه كان زلزال حرفياً؛ عقود بيع صورية، تحويلات بنكية سرية لمبالغ ضخمة من حسابي الخاص لحساب صديقتي “بروك”، وتنازلات ممضية باسمي مزورة بإتقان عن ملكية المطعم والبيت.




