ضيقة مالية أماني السيد 1

* “بقولك يا صاحبي.. هي الست اللي جات عندي البيت امبارح، الدادة اللي شغالة في مدرسة بنتي.. أنت تعرفها منين؟”

جسمي كله سقع، وحسيت إن الريق نشف في بوقي، وقولت بتلعثم:

* “لا.. هعرفها منين يعني؟ أنا أول مرة أشوفها عندك!”

أحمد سكت ثواني، وطلع تليفونه وفتح صورة، وبصلي وقالي:

* “امبارح بعد ما أنت مشيت، مراتي لقت علبة الخاتم الذهب واقعة من الشنطة بتاعتها وهي بتغير لـ ابننا.. ومراتي استغربت، دادة في مدرسة هتجيب خاتم ذهب بالشيء الفلاني ليه؟ ولما سألتها، الست دي عيطت وقالتلها إن الخاتم ده بتاع جوزها.. والغريبة إن مراتي لما دخلت صفحتها على الفيسبوك بالصدفة عشان تجيب رقمها، لقت صوركم مع بعض.. أنت وهي والأولاد! أنت متجوزها يا صاحبي؟ ومخبي علينا؟ وليه سايبها تخدم في البيوت وأنت لسه جاي تنقطني بذهب؟”

### الكبرياء الأعمى

الكلام نزل عليا زي الصاعقة. سري اتكشف، والكدب مابقاش ينفع. في اللحظة دي، وبدل ما أصلح غلطتي، كبريائي وأنانيتي عمتني تماماً. خوفت من نظرة أحمد ليا، وخوفت يروح يحكي لباقي الشلة ونبقى سيرة على كل لسان.

وقفت ومسكت أعصابي بالعافية وقولتله ببرود مصطنع:

* “آه.. مراتي. وكان عندنا ظروف، بس هي اللي صممت تنزل تشتغل من ورايا وأنا مكنتش أعرف إنها بتشتغل عندك! وعموماً الموضوع ده يخصني أنا وهي، وياريت مراتها متتدخلش.”

أحمد بصلي بقرف، وقام وقف وقالي:

* “أنت مكنتش تعرف؟ الست دي شالتك وشالت بيتك في وقت أزمتك، وأنت جاي تتباها بفلوسك وذهبك قدامنا وهي بتخدم عشان لقمة العيش؟ خسارة يا صاحبي.. خسارة.”

### المواجهة في بيت أهلها

سيبته ومشيت وأنا غليان من جوايا. الإحساس بالذنب اتقلب لغضب أعمى. رحت على بيت أهلها وأنا ناوي أطلقها، كنت بفكر إزاي هي حطتني في الموقف ده، وإزاي “برستيجي” اتهد قدام صاحبي.

أول ما دخلت، لقيت أبوها وأخوها قاعدين ووشوشهم ماتبشرش بالخير. مراتي خرجت من جوه، كانت لسه عينيها حمرا من العياط، بس النظرة اللي في عينها امبارح اتحولت لصلابة غريبة.

زعقت وقلت:

* “أنتِ إزاي تروحي تفضحيني قدام صاحبي ومراته؟ إزاي تخليني صغير قدام الناس؟ أنتِ نزلتي من نظري لما رضيتي تشتغلي في البيوت وأنا جوزك!”

بصتلي وبكل برود الدنيا قالتلي:

* “أنا مفضحتكش.. كدبك هو اللي فضحك. وأنا منزلتش من نظر نفسي لأني كنت باكل لقمة حلال عشان أصون بيتي وعيالي لما افتكرت إن جوزها راجل ومزنوق. لكن أنت.. أنت اللي نزلت من نظر الدنيا كلها. الفلوس اللي أنت محوشها دي، أنا مش عايزة منها مليم، وأنا مش هرجعلك تاني.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *