ضيقة مالية أماني السيد 1

### المواجهة الصامتة

دخلت مراتي البيت متأخر، وشها كان شاحب كأنه قطعة قماش بيضاء، وعينيها مطفية تماماً. أول ما شافتني، مقالتش ولا كلمة. دخلت المطبخ، حطت حاجتها، وخرجت قعدت في الصالة وبدأت تجهز لبس الأولاد للمدرسة بتاع تاني يوم كأن مفيش أي حاجة حصلت.

مقدرتش أستحمل الصمت ده، قومت وقفت قدامها وصوتي بيرتعش:

* “أنتِ.. أنتِ مش عايزة تقولي حاجة؟ مش عايزة تسألي عن الخاتم الذهب؟ أو الفلوس؟”

رفعت عينيها في عيني، وابتسمت ابتسامة باردة، وجعها هَدّ جبال، وقالت بصوت هادي يقطع القلب:

* “أسأل عن إيه؟ أسأل عن الراجل اللي سيبت علشانه كرامتي واشتغلت في البيوت عشان ميتكسرش قدام الناس؟ ولا أسأل عن الخاتم الذهب اللي ثمنه كان ممكن يريحني ويريح عيالي من البهدلة؟ أنا شفت كل حاجة يا ابن الأصول.. شفت في عينك الخوف مش عليا، شفت الخوف من إني أقول لصحابك إني مراتك فـ أكَسْر هيبتك وسطهم.”

حاولت أتحجج، أقولها إني كنت بحوش الفلوس دي عشان نعمل بيها مشروع يأمن مستقبلنا، لكنها شاورت بـ إيدها وقاطعتني:

* “ماتكملش كدب.. اللي بيحوش لمستقبل عياله، مش بيسافر يتفسح مع أصحابه ويقول مراتي غلبانة وبتصدق. أنت مش بس كدبت عليا.. أنت استرخصتني.”

### الهروب والقرار

سابتني ودخلت نامت مع الأولاد في أوضتهم وقفلت الباب. تاني يوم الصبح، صحيت ملقتهاش في البيت، أخدت الأولاد وراحت عند أهلها. تليفونها اتمسح تماماً ومبقتش ترد على رسايلي.

في وسط حيرتي وخوفي إن الموضوع يتفضح، رحت الشغل وأنا عقلي مش معايا. فجأة، لقيت صاحبي (اللي روحت باركتله) بيكلمني في التليفون وصوته متغير تماماً وطلب يقابلني فوراً بره الشغل.

ضربات قلبي زادت.. يا ترى مراتي حكتله؟ ولا مراته هي اللي لقطت حاجة؟ وهل فعلاً هقدر أعيش معاها تاني بعد ما “برستيجي” اتهز، ولا كبريائي الأعمى هيخليني أفكر في نفسي وبس؟

 

الصدمة كبرت، والشرخ اللي كان بيني وبين مراتي بدأ يوسع ويتحول لدوامة هتاخد في طريقها كل حاجة.. كبريائي، وسري اللي عشت بداريه، وعلاقتي بأقرب أصحابي.

 

نزلت أقابل صاحبي “أحمد” ورجلي مش شايلاني. كنت طول الطريق بحضر كدبة جديدة، سيناريو أطلع بيه بريء أو على الأقل أحمي بيه شكلي قدامه. لكن المقابلة كانت أصعب مما تخيلت.

أول ما قعدت، أحمد حط كبابة القهوة على الترابيزة وبصلي بنظرة غريبة، نظرة شك على عتاب، وقال بصوت واطي:

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *