مرات أخويا حكايات ابو الدهب 2

محمود قفل الكتاب، وبص لياسمين وهي واقفة بالمخدة والبطانية، وابتسم نفس الابتسامة الباردة اللي بتهد الحيل، وقال:

​”منورة يا عروسة.. يالا شدي الحافك ونامي، ليلة سعيدة علينا كلنا.”

​دخلنا الأوضة، وياسمين اتسحبت ونامت في النص، وجسمها كله كان خشبة من كتر الرعب. أنا نمت على الطرف، ومحمود نام على الطرف التاني. شغلت مسجل الصوت في الموبايل بالراحة من تحت المخدة، وحطيت إيدي التانية تحت راسي.. وعيني مبرقة في السقف.

​الليلة التمنتاشر: اللعب على المكشوف

​الساعة جت ٢ بعد نص الليل. الأوضة كانت هس هس، لدرجة إن نفسي ونفس ياسمين السريع كان مسموع. وفجأة، حسيت بالسرير بيخف من ناحية محمود.

​محمود اتقلب براحة، وبحركة مفيش فيها أي صوت، سحب رجله ونزل من على السرير. كتمت نفسي وعملت نفسي نايمة تماماً. سمعت صوت “التكة” الباردة.. صوت المطواة وهي بتفتح في الضلمة. ياسمين في اللحظة دي كلبشت في صوابع رجلي من تحت الغطا.. كانت بتترعش زي الفرخة المذبوحة.

​محمود مشي في الأوضة على طراطيف صوابعه، وخرج وورب الباب وراه.

​في ثانية، كنت قايمة من السرير. ياسمين مسكت في بيجامتي وهي بتبكي من غير صوت وتوشوشني: “رائحة فين يا ندى؟ هيموتنا!”.. زقيت إيدها براحة وقلت لها بصوت زي الفحيح: “خليكي مكانك وماتتحركيش.”

​مشيت وراه في الطرقة الضلمة. البيت كان هادي، بس شفت خيال محمود وهو نازل السلم الداخلي اللي بيودي على الدور الأرضي، الدور اللي فيه أوضة أخويا عمر.

​نزلت وراه خطوة بخطوة، والدموع مغرقة عيني من الصدمة.. جوزي، حبيب عمري، بيتحرك في بيتي كأنه سفاح. شفته وقف قدام أوضة عمر، وطلع تليفونه، وبدأ يتكلم بصوت واطي جداً.. بس تليفوني كان في إيدي بيسجل كل كلمة.

​المكالمة اللعينة

​محمود كان بيوشوش حد على الخط:

​”أيوا يا باشا.. كله تمام. البنت مرعوبة ومش بتسيب أختي لحظة، وده مخليني مش عارف أتحرك براحتي. بس أنا رتبت كل حاجة. بكره بالليل عمر هياخد مراته ويطلعوا على طريق الإسكندرية الصحراوي، أنا لغمت له فرامل العربية.. الحادثة هتبان طبيعية ١٠٠٪، والورق والعقود اللي عمر جابها من المحامي هتبقى في جيبنا، ومحدش هيعرف طريق الأراضي والفلوس اللي أبوه سابها قبل ما يموت.. الأمانة هتوصلك بكره بالليل، جهز القرشين.”

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *