بعد ما ورثت بيت حكايات روماني مكرم 4

* **ثالثاً:** إلزام المتهمين برد كافة المبالغ المستولى عليها من الحساب المشترك للسيدة **أسماء هشام**، مع إحالة الدعوى المدنية للمحكمة المختصة.”
ارتفعت صيحات الفرحة من أعمامي الذين حضروا لمؤازرتي، بينما انهارت شيرين بالبكاء المرير وسقط طارق على ركبتيه داخل القفص وهو ينظر إليّ نظرة رجاء أخيرة، لكن قطار الرجوع كان قد فات، والعدالة دارت عجلتها لتسحق من استقوى وتجبر.
التفتُّ إلى المستشار رفعت، وصافحته بحرارة ودموع النصر تملأ عيني وقلت له:
— الحمد لله يا سيادة المستشار.. حق أبويا وأمي رجع، والبيت اتمهر بالعدل مش بالظلم.
ابتسم المستشار رفعت بوقاره المعهود وقال:
— مبروك يا أسماء يا بنتي.. إنتي اللي حميتي حقك بذكائك وصبرك، وكنتي نعم الابنة البارة لذكرى والديكي.
### النهاية والحكمة
بعد مرور عدة أشهر على صدور الحكم، عدتُ إلى بيت المعادي بشكل دائم. تم تنظيف البيت وإعادة ترميم جدرانه الحجرية، وعادت حلل أمي وقلم والدي السيراميك إلى أماكنهم وكأنهم لم يغيبوا قط. شطبتُ مكتب المحاسبة القديم الخاص بطارق تماماً، وحولته بمساعدة المستشار رفعت إلى مؤسسة قانونية صغيرة تحمل اسم والدي “المستشار هشام” لتقديم الاستشارات القانونية المجانية للستات والمطلقات والمظلومين الذين لا يملكون ثمن المحاماة، حتى لا تستقوي عليهم أي عائلة طامعة.
وفي يوم جمعة مشمس، كنت أقف في الحوش الصغير، أمسك بخرطوم المياه وأروي الأرض الداكنة. نظرتُ إلى شجرة الليمون القديمة التي زرعها أبي، ووجدت بجانب جذعها الكبير نبتة صغيرة خضراء بدأت تشق التراب وتخرج للنور، نبتة زرعتها بيدي لتكون شاهداً على بداية جديدة.
**والحكمة من هذه الحكاية:**
> إن بيوت الأصول لا تُهدم بالطمع، وبنات الأصول قد ينحنين أمام عواصف الحياة تفادياً للغدر، لكنهن لا ينكسرن أبداً. الضعف المصطنع أحياناً يكون أولى خطوات التخطيط الذكي لاسترداد الحقوق. ومن يظن أن المال والنفوذ أو قهر النساء بالتهديد والوعيد يمكن أن يبني له مجداً، سينتهي به المطاف خلف قضبان الندم، لأن العدالة الإلهية قد تمهل الظالم لكنها أبداً لا تهمله، ويموت الطمع ويبقى وجه الحق ناصعاً كبياض الليمون.
>
**تمت بحمد الله**





