بعد ما ورثت بيت حكايات روماني مكرم 4

مرت أسابيع قليلة، وجاء موعد الجلسة الكبرى في المحكمة. وقفتُ في قاعة المحكمة أرتدي ملابس بيضاء، وبجانبي المستشار رفعت بكامل هيبته. وفي قفص الاتهام، كان يقف طارق وبجانبه شقيقته شيرين، وجوههما شاحبة، مكسورة، خالية من أي جبروت. طارق لم يجرؤ على النظر في عيني، وشيرين كانت تبكي بحرقة وندم بعد أن خسرت كل أموالها وشقتها وأصبحت منبوذة من الجميع، بينما كانت “الحاجة إجلال” تجلس في آخر القاعة، وحيدة، تتجرع مرارة الطمع الذي دمر أولادها.

اعتلى القاضي المنصة، وساد الصمت أركان القاعة، وبدأ يقرأ منطوق الحكم التاريخي الذي سيسدل الستار على كابوس سبع سنوات من الخديعة…

فما هو الحكم النهائي الذي نطق به القاضي ضد طارق وعائلته؟ وكيف كانت النهاية السعيدة لأسماء في بيت الغالي؟ (ترقبوها في الجزء التاسع والأخير).

### الجزء التاسع والأخير: حكم العدالة ونبتة الليمون الجديدة

ساد صمت مهيب أركان قاعة المحكمة، تكاد تسمع فيه دقات القلوب المضطربة داخل قفص الاتهام. وقف طارق وشيرين والكلابشات الحديدية تربط بين يديهما والندم يكسو ملامحهما بعد أن تبرأ منهما الجميع، حتى الحيتان الذين ظنوا يوماً أن نفوذهم سيحميهم. وفي الصفوف الخلفية، جلست الحاجة إجلال مطأطأة الرأس، وقد أدركت بعد فوات الأوان أن جشعها كان المعول الأول الذي هدم بيت أولادها.

عدل القاضي من نظارته، ونظر إلى ملف الق-ضية المليء بالمستندات الدامغة، من تقرير الطب الشرعي الذي أثبت تزوير عقد الإيجار القديم ومخالفته لنوع الحبر الكربوني وجواز سفر والدي، إلى أحراز المخزن السري وأختام النسر المزورة وكشوف الحسابات. ضرب القاضي بمطرقته وقال بصوت جهوري زلزل القاعة:

“بعد الاطلاع على الأوراق والمستندات، وسماع شهادة الشهود وإقرار المتهمين.. حكمت المحكمة حضورياً:

* **أولاً:** بمعاقبة المتهم **طارق** بالسجن المشدد لمدة خمس عشرة سنة، وتغريمه مبلغ مليوني جنيه، عن تهم التزوير في محررات رسمية، وتزوير أختام الدولة، والكسب غير المشروع، والتهديد بالسلاح واقتحام مسكن.

* **ثانياً:** بمعاقبة المتهمة **شيرين** بالسجن المشدد لمدة سبع سنوات، ومصادرة كافة الأموال المودعة بحساباتها السرية وشقة الإسكندرية لصالح الدولة، بتهمة الاشتراك في التزوير وغسيل الأموال.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *