9 شهور روماني مكرم 3

محمود ضحك ضحكة مكسورة، وعينيه دمعت وقال بصوت مخنوق: “أنا مخبرتش حد يا سمر.. أنا اتخَطفت وزيك بالظبط من يوم ما رجعت من الغربة.. أمي وأخواتي دمروني قبل ما يدمروكي، شقا عمري راح، وأمي وأخويا وأختي محبوسين بسببي وبسببك.. الحارة مِقاطِعاني، ومبقاش ليا لقمة عيش في البلد دي.”
زعقت فيه: “وأنا مالي بكل ده؟ هما اللي س,,رقوا وهما اللي ظل,,موا! سيبني أرجع لعيالي يا محمود، أبويا لو عرف مش هيرحمك.”
وقف على حيله وبصلي بقسوة: “أبوكي مش هيعرف طريقك يا سمر.. وأنا مش جايبك هنا عشان أإذيكي، ولا عشان الفلوس والدهب زي ما أنتِ فاكرة.. الفلوس والدهب طز فيهم، أنا أصلاً سايبهم في المحكمة ومش عاوزهم.”
بصيت له باستغراب والخوف زاد جوايا: “أُمّال جايبني هنا ليه؟”
محمود قرب من الباب، اتأكد إن الرجالة اللي برة بعيد، ورجع قعد قصادي وقال بوشوشة رعبتني: “أحمد أخويا.. الكبير اللي محبوس دلوقتي.. مكنش شغال لوحده يا سمر.. الفلوس والدهب بتوعنا مكنوش هما اللي هيفتحوا له المحل الجديد زي ما شيماء فاكرة.. أحمد شغال مع ناس تقيلة في السلاح والآثار، والفلوس اللي س,,رقها من شقتنا كانت تكمِلة لصفقة كبيرة كان داخل فيها، ولما الشرطة فتشت شقته بناءً على بلاغك ولقت الفلوس والدهب، الخطط كلها باظت والناس الكبار دول خسرو ملايين!”
جسمي كله سقع. الموضوع طلع أكبر من خناقة عيلة وس,,رقة دهب.. الموضوع دخل في غسيل أموال وعصابات.
محمود كمل وعينيه بتلف من الرعب: “الناس دول جم لحد عندي امبارح بالليل.. وقالوا لي إخواتك وأمك في السج,,ن مش هيطلعوا، ولو القضية دي مِشيت في طريقها والنيابة نبشت ورا أحمد، الكل هيتجرجر.. وقالوا لي حل واحد عشان عيلتي تطلع وعيالي يفضلوا عايشين.. إنك تختفي يا سمر! تمضي على تنازل رسمي عن القضية، وتقري في الشهر العقاري إن البلاغ كان كيدي وإنك لقيتي حاجتك، وتختفي من المحافظة كلها كام شهر لحد ما المياه تِرجع لمجاريها.. لو مَعملتيش كده.. مش هيلمسوا شعرة منك.. هيروحوا لبيت أبوكي وياخدوا العيال!”
الكلمة نزلت عليا زلزل هَد كياني.. العيال! العصابة دي عاوزة تاخد عيالي لو متنازلتش؟
محمود مسك إيدي بلهفة وقال: “أنا خطفتك غصب عني عشان أحميكي وأحمي العيال منهم.. لو كانوا هما اللي خطفوكي مكنتيش هتعيشي تمن الساعات الجاية.. الورق أهو يا سمر، امضي عليه عشان نخلص من الكابوس ده، وأنا هسفرك أنتِ والعيال في أي مكان أمان بعيد عن هنا!”





