حماتي حلقتلي شعري حكايات رومانى مكرم 2

نزلت السلم وخطواتي ليها رنين في المكان، لأول مرة من سنين ما كنتش حاسة بالخوف ولا بالكسرة اللي كانوا دايماً بيحاولوا يزرعوها جوايا. ركبت التاكسي ورحت لأكبر مكان بيبيع مستلزمات الشعر الطبيعي، اخترت باروكة هادية، قصيرة، وملامحها حادة.. شبه شخصيتي الجديدة اللي اتولدت من طفاية الحريق اللي ولعوها في كرامتي.
رجعت الشقة بالليل، فتحت الباب بهدوء.
البيت كان ضلمة كحل، صمت مريب مش متعودة عليه، وصوت التلاجة القديمة اللي كان بيزن.. مابقاش موجود بعد ما اتسحبت.
فتحت كشاف الموبايل، لقيت فوزي قاعد في الصالة على البلاط، ساند ضهره على الحيطة ومسهم في الفراغ، وحماتي نايمة على الكنبة القديمة اللي فاضلة ومغطية وشها بملاية، وبتئن بصوت واطي من التعب وقلة الحيلة.
فوزي رفع عينه ليا لما شاف نور الموبايل، صوته كان طالع بالعافية:
— سارة.. إحنا من الصبح ماكلناش لقمة، والمطاعم اللي تحت مش راضية تطلع أكل شكك، وصاحب الشقة رن عليا وهزأني وقالي لو الفلوس مجهتوش بكرة هيجيب المحضر ويقفل الشقة بالشمع الأحمر.. سارة، إحنا عشرة سبع سنين، تهوني عليكي أمي تمـ,ـوت من قلة الدوا؟
وقفت قدامه، حطيت علبة الباروكة على التربيزة الصغيرة اللي باقية، وقلت بنبرة خالية من أي مشاعر:
— وعشرة سبع سنين دي ما شفع تليش عند أمك وهي شايلة الماكينة وبتقص هويتي وأنا نايمة؟ ما شفع تليش عندك وإنت بتقولي الشعر بيطول؟ أنا دلوقتي مش سارة بتاعة زمان يا فوزي.. أنا المديرة اللي بتعرف تحسب كل مليم بيروح فين وبيجيب عائد إيه.. وإنت وأمك بقيتوا مشروع خاسر، وأنا مابستثمرش في الخسارة.
سيبته ودخلت أوضتي، قفلت الباب بالمفتاح، ونمت نوم عميق لأول مرة من فترة طويلة.
تاني يوم الصبح، الساعة 8:00، صحيت على صوت خبط ورزع بره.
فتحت الباب، لقيت فوزي واقف مع راجل لابس بدلة، ومعاهم سمسار من المنطقة. فوزي أول ما شافني قال للراجل:
— أهو يا باشا، دي مراتي صاحبة العقد، وإحنا موافقين نبيع المدة اللي فاضلة في عقد الإيجار القديم ونمشي، بس تدفع لنا “خلو” مية ألف جنيه حالا عشان نلم حاجتنا.
السمسار بصلي وقال:
— ها يا مدام؟ الأستاذ فوزي بيقول إنك موافقة، والباشا ده هيدفع كاش حالا ويمضي العقد الجديد مع صاحب البيت.
حماتي خرجت من أوضتها وهي بتعرج وعينيها تلمع بالطمع:





