بعد ولادتي روماني مكرم 2

طارق بصلنا وابتسم بسخرية، ورد بصوت بارد زي التلج:
“الكلام ده ميتلقش ليا أنا يا معتز.. الكلام ده تقوله للحاج الصاوي ولصابرين.. اجهز يا شاطر، لأنك بكرة الصبح هتيجي بنفسك، وأمك وأختك معاك، وتدخلوا الحارة من أولها على رجليكم.. ومن غير عربيات زيرو.. عشان تشوفوا الأصول بتتكتب إزاي.”
قفل طارق السكة، والتفت ليا وقال:
“بكرة يا صابرين.. يوم الحساب.”
وجاء صباح يوم الحساب، الشمس كانت طالعة وحامية على حارتنا، والناس كلها من أول الشارع لآخره كانت واقفة على السطوح وفي البلكونات مستنية تشوف نهاية الندالة. طارق ابن عمي كان منبه على رجالته يوقفوا عربيات الدفع الرباعي في أول الشارع ويقفلوا المداخل، مش عشان يمنعوا حد، عشان معتز وعيلته يدخلوا الحارة على رجليهم زي ما طارق شرط عليهم.
من شباك الأوضة، شفت المنظر اللي يبرد القلب..
معتز كان جاي، وشه في الأرض، لابس قميص مكرمش وبنطلون مبهدل، وجنبه أمه الحاجة صفية اللي كانت من كام يوم بتلوي بوزها وراكبة الكرسي القدامي، جاية دلوقتي بتجر في رجليها والعباية السيرما متبهدلة من تراب الشارع، ووراهم شيريهان اللي كانت بتتصور سيلفي وكاتبة “أحلى غدوة مع الناس اللي تهمنا”، جاية دلوقتي وموبايلها الآيفون مستخبي في شنطتها ودموع الخوف والكسرة في عينيها.
دخلوا بيت أبويا الحاج الصاوي بخطوات مرعوشة.
في الصالة، كان قاعد أبويا في صدر المكان، وجنبه طارق بيه الصاوي، وحواليهم كبارات العيلة والمستشار القانوني، وأنا كنت واقفة ورا باب الأوضة، شايلة ابني ومستنية أشوف حقي وهو بيرجع.
أول ما معتز دخل، عينه جت في عين طارق، فرجعت خطوة لورا وبلع ريقه بصعوبة. قرب من أبويا ومد إيده وهو بيترعش وقال بصوت واطي ومكسور:
“السلام عليكم.. حقك عليا يا حاج صاوي، أنا غلِطت في حقك وفي حق بنتك، واليطان عمى عيني.. أبوس إيدك سامحني وشيل البلاغات، أنا مستقبلي بيضيع.”
أبويا مبصلوش ولا مد إيده يسلم، فضل باصص للأرض بوقار وصمت يق*تل، وساب طارق هو اللي يرد. طارق وقف وخطى خطوتين لحد ما بقى قدام معتز بالظبط، وحط إيده في جيبه وقال بنبرة حادة زي الموس:
“الصلح والمسامحة دي ليها شروط يا معتز.. وإحنا هنا مش بنهزر. المتر معاه كل الأوراق.”
المستشار القانوني فتح الشنطة وطلع دفاتر وأوراق وحطها على الطربيزة وقال بصوت جهوري:





