أهل خطيبي بقلم علي أبو الدهب 1

“لو وافقتِ على القعدة، يبقى وافقتِ كمان على عقد التنازل بعد الخطوبة”.. عدت قراءة الجملة دي، مرة واتنين، حسيت إن صالة بيت “عزت” بتبدأ تلف بيا. الفناجين، قطع الحلويات، نظرات الـ 14 شخص اللي قاعدين في الدايرة، و”مازن” اللي واقف قدامي ووشه مخطوف زي الميت.

* “سارة، هاتي الموبايل.”

صوته كان واطي، متحكم، مش صوت راجل مكسوف، ده كان صوت راجل بيشوف “خطته” بتفلت من إيده. رجعت لورا خطوة وسألته: “إنت اللي كاتب الكلام ده؟”

* “إنتي مش فاهمة السياق.”

ضحكت ضحكة حادة ومسخرة: “سياق؟ إنتوا عاملين جروب مخصوص عشان تذلوني وتكسروني؟”

قامت “مدام كريمة” وقالت ببرود: “مش ذل، ده اختبار شخصية.”

* “اختبار؟ إنتي كاتبة: ‘لو دافعت عن نفسها كتير، هاتوا سيرة أبوها الميت’. ده اختبار ولا قذارة؟”

ملامح كريمة ما اتحركتش، بس عينيها برقت بشر: “الست اللي تدخل عيلتنا لازم تكون شفافة وكتاب مفتوح.”

لفيت الشاشة ناحية مازن: “وإيه ده كمان؟”

* “في الآخر، لازم مازن يتدخل كأنه المنقذ.”

بلع ريقه وقال: “كنت عايز أساعدك عشان يتقبلوكي.”

* “بأنك تسيبني أنزف نفسياً 45 دقيقة قبل ما تيجي تعمل دور البطل؟”

ساد صمت تقيل.. صمت المذنب لما بيتحط في وش الحقيقة. نزل “عزت” فنجانه وقال بحدة: “يا آنسة، إنتي عاطفية زيادة، والموبايل ده عليه محادثات خاصة.”

* “عني أنا!”

* “في العيلة دي، بنناقش المواضيع الحساسة بصراحة.”

بصيت له بقرف: “أنا لسه مش عيلتكم.. والحمد لله، فهمت دلوقتي ليه!”

مازن قرب خطوة: “سارة، اهدي.. هتندمي على اللي بتعمليه ده.”

بصيت له.. كلمة “هتندمي” دي كانت تهديد مستخبي في صوت واطي. قريت الوثيقة اللي على الموبايل بسرعة.. لا، ببطء عشان أستوعب كل كلمة:

* تقليل ساعات شغلي في الشركة تدريجياً.

* تحجيم دور أمي في حياتي.

* تحويل كل مدخراتي لحساب مشترك بعد الجواز.

* الموافقة على جلسات “علاج” مع دكتور تختارُه “كريمة”.

* **اتفاقية التنازل عن كل شيء.**

فتحت المرفق.. كان عقد من 15 صفحة، مختوم بختم مكتب محاماة كبير. مكتوب فيه: “اتفاقية حماية الأسرة والأصول”.

تنازل عن أي حق في أصول عيلة “عزت”، حساب مشترك إلزامي، والتزام بترك شغلي خلال سنة ونص، وتفويض لـ”مازن” بإدارة دخلي وفلوسي.. والأهم، بند بيسرق تعبي: “تتنازل سارة موريل عن كل حقوق استغلال تصاميمها، وكتبها، وصورها، وإبداعاتها لصالح شركة عيلة ‘عزت’ العقارية.”

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *