قلبي فولازي منال علي 3

(الجزء الثالث والأخير)
أحمد كان واقف مكانه زي الصنم، تليفونه لسه بيرن في إيده واسم “سارة” بينور ويطفي.. شاشة التليفون كانت عاكسة ضوء خافت على وشه اللي بقا باهت ومخطوف.
مردش.. داس كتم الصوت، وحط التليفون على السفرة وإيده بتهز.
بصلي ونبرة صوته اتغيرت 180 درجة.. مفيش زعاق، مفيش كبر، مفيش “هجرجرك في المحاكم”.. حل مكانهم صوت مكسور بيحاول يلم اللي فاضل:
— ندى.. إحنا عشرة 11 سنة، بلاش نهد كل حاجة في لحظة غضب.. بلاش الفضايح، والعيال ملهمش ذنب يشوفوا أبوهم وأمهم في المحاكم.. خلينا نحل الموضوع ودي وبيني وبينك.
ضحكت ضحكة خفيفة، بس كانت طالعة من قلبي فعلاً.. ضحكة حد مبقاش باقي على حاجة:
— دلوقتي افتكرت العشرة يا أحمد؟ وافتكرت العيال؟ لما كنت بتزعق وتطردني وتقولي “هتلاقي نفسك مرمية في الشارع” مكنتش فاكر العيال؟ لما كنت بتقولي “إنتي ولا حاجة” مكنتش فاكر الـ 11 سنة؟ إنت مش خايف على العيال.. إنت خايف على برستيجك، وخايف من فؤاد شريكك، وخايف على فلوسك.
قرب خطوة وكان هيلمس إيدي، فرجعت خطوة لورا.. ملمسوش.
— طب وعشان خاطر العيال دي.. بلاش قضية الصورية وبلاش شات سارة.. أنا هكتبلك الشقة تنازل بيع وشراء، وهدفع مصاريف المدارس والمصاريف الشخصية وزيادة.. بس بلاش المحاكم وبلاش تخربي بيتنا.
بصتله بثقة وقولت:
— بيتنا اتخرب خلاص يوم ما فكرت إن سكوتي غباء.. ويوم ما نسيت إني بني آدمة وليا كرامة.. أنا مش هخرب حياتك يا أحمد، أنا بس باخد حقي.. والورقة دي هتمضي عليها دلوقتي حالا.
لحظة التوقيع حكايات منــال عـلـي
طلعت من الشنطة ورقة “إقرار بالتنازل والالتزام بالمصاريف” مكتوبة بصياغة قانونية متخرش المية.. مها صاحبتي كانت مجهزاهالي على الكمبيوتر ومطبوعة وجاهزة على التوقيع.
حطيت الورقة وقلم حبر أسود قدامه على السفرة:
— امضي هنا.. التنازل عن الشقة، وإقرار بنفقة شهرية محترمة، وتعهد بعدم التعرض ليا ولا للعيال.. بكره الصبح هنروح الشهر العقاري نعمل صحة توقيع وعقود موثقة، وبعدها على المأذون.. طلاق في هدوء وبكل أدب. حصري على صفحه روايات واقتباسات
أحمد بص للورقة وبص للقلم.. كان حاسس إنه بيمضي على شهادة وفاته كرجل مسيطر في البيت.. فضل متردد ثواني، بس لما لمح عيني وفهم إني مش هتنازل ولا هتهز، مسك القلم وإيده ثقيلة.. ومضى.
أول ما شال القلم، سحبت الورقة بسرعة، اتأكدت من التوقيع، وحطيتها في الدوسيه الأزرق وحضنته الكلمتين دول لقلبي.. حسيت إن جبل كان على نفسي وانزاح.. حسيت إني رجعت “ندى” بتاعة زمان، الشاطرة، الذكية، اللي كان ليها قيمة.
الفجر الجديد
تاني يوم الصبح.. كل حاجة مشيت زي ما خططت بالمليم.
أحمد كان زي التلميذ الخايب في الشهر العقاري، مخلصين كل الأوراق.. ومن هناك طلعنا على مكتب المأذون في مصر الجديدة.
الهدوء اللي كان في المكتب كان غريب.. المأذون وهو بيقول “بارتكاب الطلاق..” مخلانيش أعيط ولا أندم.. بالعكس، أنا كنت حاسة بـ “نفس” عميق مكنتش عارفة أnode من سنين.
وأحنا خارجين من عند المأذون، أحمد وقف وبصلي بغل مكتوم وقال:
— مبروك الشقة يا ندى.. بس افتكري إنك برضه لوحدك.. من غير شغل حقيقي ومن غير ضهر.. الفلوس اللي معاكي دي هتخلص، والشغل الأونلاين ده مش هيأكلك عيش.. وبكرة تشوفي مين اللي هيعيش في الجحيم! حكايات منــال عـلـي
بصتله وابتسمت أجمل ابتسامة في حياتي، وقولتله:
— أنا عمري ما كنت لوحدي يا أحمد.. أنا كان معايا عقلي، وكرامتي، وعيالي.. ودول أكبر ضهر.. وبالمناسبة، الشغل الأونلاين اللي مش عاجبك ده؟ أنا اتقبلت فيه رسمي وبقيت مديرة قسم المراجعة القانونية للشرق الأوسط في الشركة، وبمرتب إنت نفسك مكنتش تحلم تدفعهولي.. أنا مش هعيش في جحيم.. أنا لسه بادية حياتي الصح.
سيبته واقف على الرصيف مذهول، وركبت تاكسي ورحت على شقتي.. شقتي أنا وعيالي.
أول ما دخلت، ليلى وعمر جريوا عليا وحضنوني.. أخدتهم في حضني وبصيت من البلكونة على الشمس وهي طالعة..
لأول مرة من 11 سنة.. أحس إن الهوا نظيف.. وإن الشارع اللي كان بيخوفني بيه.. بقا هو طريقي للحرية والأمان.
تمت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *