وصية حماتي 3

وكريم جوزي العزيز.. من أول دقيقة دخلنا فيها القسم لحد ما خلصنا، مفتحش بقه بنصف كلمة.. كان باصص في الأرض وعارف ومستوعب إن كل حاجة بناها في السر اتهدت فوق دماغه، واللعبة انتهت.
طلعنا من القسم بعد ما اتعمل المحضر وأقوالنا اتثبتت، وكانت الدنيا ليلت والجو ضلم.
أحمد خرج الأول، مبصش في وش أي حد فينا، ولف ضهره ومشي في الضلمة لوحده كأنه تايه.
بسمة جريت وراه وتحاول تمسك في هدومه وتستعطفه، بس هو لف ونفضها بقوة وبصق في وشها وقالها
إوعي إيدك القذرة دي تلمسني تاني! أنا بقرف منك!
في الآخر، مفيش حد فضل واقف قدام باب القسم غير أنا، وكريم، وبسمة.
تلاتة واقفين في الشارع.. شكلنا عامل زي الفراخ المبلولة المكسورة بعد معركة خسرو فيها كل حاجة.. شكل مقرف ومثير للشفقة.
كريم رفع راسه وبصلي، وعينه كانت مليانة غل وكره وحقد وقال بصوت مكتوم
ارتحتي كده؟ ونبسطتي باللي عملتيه؟
بس انا من جوايا حسيت بحمل اتشال من على قلبى عشان
عرفت حقيقة كل الناس فى عيله دى و قولتله طلقنى و مشيت وسيبته
سبيكة ذهب عيار 24 من بي تي سي BTC
جنيه ذهب عيار 21 من بي تي سي BTC
الجزء الخامس: ما بعد السقوط.. وما بعد الرحيل
مشيت بخطوات تقيلة، لكن قلبي كان أخف من الريشة. لأول مرة من سنين، مبقتش شايلة هم “كريم” أو “بسمة” أو “أحمد”.. ولا بقيت خايفة من نظرات الناس أو حكاوي العيلة. الشارع كان ضلمة، بس الطريق قدامي بدأ ينور بوضوح.
رجعت البيت، لميت حاجتي في شنطة واحدة.. الشنطة دي مفيهاش دهب ولا ماركات ولا عربيات، فيها كرامتي اللي استرديتها، وكرسي مكتبي، ودفتر توفير صغير.. بس المره دي، الدفتر ده مش مجرد أرقام، ده كان “وثيقة تحريري” من سجن الكدب.
قبل ما أخرج من باب الشقة اللي عشت فيها أحلك أيام عمري، لقيت كريم داخل البيت.. ملامحه كانت متغيرة تماماً، العز والكبرياء اللي كان بيستمدّه من الفلوس والسرقة ضاعوا. بصلي والشنطة في إيدي، وقال بصوت مهزوز:
“رايحة فين يا لمياء؟ إنتي فاكرة إنك لما تمشي، الناس هتنسى الفضيحة اللي عملتيها في البنك؟ إنتي خربتي بيتنا وخليتي سيرتنا على كل لسان!”
بصيت له بكل هدوء، الهدوء اللي بيجي بعد العاصفة، وقلت:
“البيت اللي اتبنى على سرقة وخيانة يا كريم مكنش بيت من الأساس.. كان سجن. والناس اللي بتتكلم؟ خليهم يتكلموا، أهو كلامهم على الأقل حقيقي مش كدب زي حياتنا. طلاقي منك هو أرخص تمن دفعته عشان أشتري راحة بالي.”




