طلاق يوم الصباحية انجي الخطيب 3

خرج محمود وأمه من بوابة البيت مسرعين على صوت الصراخ، وكانت وجوههم مغطاة بالغبار من أثر تجميع العفش على عجل. بمجرد أن رأتني حماتي وأنا أقف بجانب أبي، تراجعت خطوة إلى الوراء، لكنها سرعان ما استجمعت جرأتها الزائفة وصاحت بصوت جهوري لتجمع أهل الشارع: “الحقونا يا ناس! الحرامية جايين يتهجموا علينا في بيتنا للمرة التانية! جايين يبلطجوا علينا!”

تقدم أبي نحوها وعيناه تشعان شرراً، وأشار بعصاه إلى عربة النقل وقال بصوت زلزل المكان: “الحرامية هما اللي بيسرقوا شقا الناس بالليل ويهربوه يا أم محمود! هما اللي بيخونوا الأمانة ويبددوا حاجتنا! افتحوا العربية دي فوراً!”

خرج حماي وعمه عبد الرحمن على إثر الضجة، وبدا على وجوههم الذهول والخزي بعد أن كُشفت مؤامرتهم الدنيئة أمام البلدة بأكملها. تقدم الحاج عبد الرحمن محاولاً تدارك الموقف وقال بتلعثم: “يا حاج أحمد، استهدى بالله، إحنا كنا بننقل العفش بس عشان ندهن الشقة ونصلحها… مكنش قصدنا حاجة!”

ضحك عمي الكبير بسخرية وقال: “تدهنوا الشقة الساعة خمسة الفجر وفى عربية نقل مقفولة ورايحة على مركز تاني؟ العبوا غيرها يا حاج عبد الرحمن، اللعبة بتاعتكم اتكشفت، والشرطة زمانها على وصول!”

بمجرد ذكر الشرطة، التفت محمود لأمه برعب شديد، فالتبديد جنحة مخلة بالشرف قد تقضي على مستقبله بالكامل وتدخله السجن. حاول محمود التقدم نحو أبي والدموع في عينيه وقال بنبرة ذليلة: “يا عمي أحمد، عشان خاطر ربنا بلاش بوليس وفضايح، إحنا ولاد بلد واحدة، وأنا مستعد أكتب تنازل عن كل حاجة بس بلاش حبس!”

لكن أمه جذبته من يده بقوة وصاحت فيه: “تنزل على إيد مين يا خايب؟ هما يقدروا يثبتوا إني دي حاجتهم؟ العربية مقفولة ومحدش له حق يفتحها!”

وفي تلك اللحظة القاتلة، وصلت سيارة الشرطة مصحوبة بالمحامي وقوة من رجال المباحث بناءً على البلاغ السريع الذي قدمه أبي. ترجل الضابط ونظر إلى التجمع وعربة النقل، وقال بحسم: “محدش يتحرك من مكانه! السواق ينزل ويفتح العربية دي فوراً!”

حاولت حماتي الاعتراض وقالت: “يا باشا دي حاجتنا وبننقلها…”

قاطعها الضابط بحدة: “المحضر مفتوح بتبديد منقولات، وافتحوا العربية عشان نعمل مطابقة مع أصل القائمة اللي مع الحاج أحمد.”

اضطر السواق لفتح باب السيارة الخلفي، وهنا كانت الصدمة… العفش كان مكدساً فوق بعضه بإهمال شديد، غرف النوم التي اختارها أبي من أجود الأنواع كانت مخدوشة، والحلل والأجهزة الكهربائية التي دُفع فيها دم قلب أبي كانت ملقاة وكأنها خردة. بكيت بحرقة وأنا أرى جهازي الذي لم أهنأ به يوماً واحداً وهو يهان بهذا الشكل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *