طلاق يوم الصباحية انجي الخطيب 3

انتهت الجلسة دون الوصول لقرار، وخرج وفد عائلة محمود بعد أن أصر أبي على أن الطلاق الرسمي هو الحل الوحيد، وأنه لن يتنازل عن حق ابنته القانوني والمادي.

لكن حدسي لم يكن يكذب أبدًا. في اليوم التالي، وبينما كنت أ جالس أمي في غرفتي وأنا أحاول استيعاب كيف تحولت حياتي إلى ركام في ثمان وأربعين ساعة، رن هاتف أمي. كانت المتصلة جارتي القريبة من بيت عائلة محمود في القرية الأخرى، وهي امرأة طيبة كانت تحبني وتستنكر ما يفعلوه.

قالت جارتي بصوت واطئ يملأه الفزع والسرية: “الحقي يا نيرمين.. الحقي يا بنتي وبلغي أبوكي وأعمامك فوراً! محمود وأمه وخالاته جايبين عربية نقل مقفولة واقفة ورا البيت من الفجر، وشغالين ينقلوا في عَفشك وجهازك كله من الشقة ويطلعوه برة البلد! أم محمود بتقول طالما خربانة خربانة، وهيدفعوا القايمة، يبقى يسرقوا العفش كله ويخبوه في شقة خالتها في مركز تاني، ولما المحكمة تيجى تعمل عاينة للشقة يلاقوها فاضية ويقولوا إنك أنتِ اللي أخدتي حاجتك وإحنا معناش حاجة نديها لك!”

طارت الدماء من عروقي، وجريت إلى الصالة وأنا أصرخ بأعلى صوتي لأبي وأعمامي: “الحقوا يا بابا! بيبددوا القايمة! محمود وأمه بيسرقوا العفش من الشقة وبيهربوه في عربيات نقل عشان يضيعوا حقي!”

وقف أبي كالملسوع، وتواصل في ثوانٍ مع محامٍ من معارفنا، الذي قال له بصوت حاسم: “يا حاج أحمد، اطلعي فوراً مع رجالتك على مركز الشرطة واعملوا محضر إثبات حالة وتبديد منقولات زوجية، وأنا هجيب قوة ونطلع على هناك، لازم نتمسك بيهم وهما متلبسين بنقل العفش، لو العربية مشيت وضاع العفش، هندخل في متاهات محاكم هتقعد سنين!”

لم تمر دقائق، حتى كانت سيارات عائلتي تتحرك بسرعة جنونية نحو قريتهم مرة أخرى، لكن هذه المرة لم تكن المواجهة مواجهة كلام أو جلسات عرب… كانت سباقاً مع الزمن لإنقاذ شقا عمري وكرامتي قبل أن يختفي تحت جنح الظلام…

وعندما وصلنا إلى مدخل الشارع، كانت المفاجأة التي لم يتوقعها محمود وأمه في انتظارنا، حيث اصطدمت سياراتنا بعربة النقل وهي تحاول الخروج من زقاق ضيق، وتبدأ معركة أخرى كادت أن تنتهي بالدم…

ترجل رجال عائلتي من السيارات كالإعصار قبل أن تتوقف تماماً، وأحاطوا بسيارة النقل من كل جانب. التفت سائق السيارة برعب وهو يرى أعمامي وأبناء عمومتي يغلقون عليه المنافذ، فضغط على المكابح بقوة لتحدث ضجة هزت أرجاء الشارع الضيق.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *