أخت مراتي حكايات زهرة 1

ابتسامة غريبة، باردة تماماً، ارتسمت على وش سارة.. مكنتش نظرة واحدة ست مصدومة أو مجروحة، كانت نظرة حد مكنش متوقع إن السر يتكشف بالسرعة دي. حطت كوباية العصير من إيدها بكل هدوء، وقالتلي بنبرة صوت خالية من أي انفعال:
“أخيراً جيت قولتلي بنفسك يا أحمد؟ كنت مستنية أشوف هتيجي تتكلم إمتى.”
أنا تنحت مكانيفق مذهول، الكلمات طارت من دماغي.. يعني إيه مستنية؟ يعني إيه عارفة؟ سألتها وبقيت حاسس إن في دوامة بتلف بيا:
“أنتِ.. أنتِ كنتِ عارفة؟ عارفة باللي أختك بتعمله وساكتة؟”
سارة اتنهدت تنهيدة طويلة، وعدلت قعدتها وقالتلي بكلام نزل على مسامعي زي الصاعقة:
“أنا مش بس عارفة يا أحمد.. أنا اللي طلبت منها تعمل كدا!”
الدم تجمد في عروقي، وبقيت بصلها ومبقتش قادر حتى أتنفس. مراتي.. حبيبتي اللي شايلها من على الأرض شيل، اللي بينا قصة حب الناس كلها بتحلف بيها، بتقولي بكل برود إنها هي اللي زاقة أختها المراهقة عليا؟!
سارة كملت كلامها وهي بتبص في الأرض ومبتسمة ابتسامة وجع وخوف:
“أحمد.. أنا بحبك، بحبك لدرجة المرض والخوف.. من أول ما حملت والتعب هدني ومبقتش قادرة أهتم بيك ولا أملى عينك، وبقيت عايشة في رعب إنك تبص بره، أو تزهق من الست التعبانة اللي مبقتش قادرة تتحرك من السرير.. الرعب ده كان بياكل في قلبي كل يوم.”
قاطعتها بصوت عالي ودموعي خلاص هتفر من عيني:
“تخافيييي؟ تقومي تزقي أختك عليا؟! أختك اللي عندها 17 سنة يا سارة؟ أنتِ اتجننتِ؟!”
قامت من على السرير ومسكت إيدي وهي بتعيط بهستيريا:
“افهمني أرجوك! أنا مكانش قصدي أخرب بيتي، أنا كنت بموت من الغيرة والخوف، فقلت لماما تبعت ‘هنا’.. هنا لسه صغيرة وطايشة، وأنا اتفقت معاها من وراك تختبرك! قلتلها حاولي تقربي منه، شوفي هيعمل إيه، لو استجاب ليها وضاعف لينه، كنت هعرف إنك راجل خاين ومليكش أمان ومبتصونش الغيب.. ولو صديتها ووقفتها عند حدها زي ما عملت دلوقتي، قلبي هيطمن وأعرف إن جوزي مفيش ست في الدنيا تقدر تملى عينه غيري!”
وقعت على الكرسي وأنا مش مصدق الـ بيحصل حواليا، حاسس إني في كابوس مرعب ومش عارف أصحى منه. الست اللي أمنتها على اسمي وعرضي وحياتي، حطتني في اختبار قذر ومقرف زي ده، واستغلت أختها الصغيرة عشان تلعب بأعصابي وبيتي!
بصيتلها بنظرة كلها خذلان وقرف، وقبل ما أنطق بكلمة واحدة، الباب خبط ودخلت “هنا”.. مكنتش هنا البنت المراهقة الخبيثة اللي شوفتها من شوية، كانت واقفة بتعيط ووشها أحمر من الكسوف والخوف، وبصت لأختها وقالتلها بصوت مرعش:





