أخت مراتي حكايات زهرة 3

الكلام نزل عليا زي الصاعقة، كأن حد ضربني بمرزبة على راسي! سحبت إيدي من إيدها بسرعة ووقفت مكاني مذهول، مبقتش عارف أستوعب إيه الـ بيحصل بالظبط.. هل أنا عايش في بيت ولا في وسط شبكة من الألغام؟
بصيت لـ “هنا” الـ نايمة على السرير ودموعها مغرقة وشها، وبقيت بكلمها بنبرة صدمة وغضب مكتوم:
“حبتيني؟! أنتِ بتقولي إيه يا هنا؟ أنتِ واعية للكلام الـ بيطلع من بقك ده؟ أنا جوز أختك الكبيرة الـ هي بمقام أمك! أنا الـ فتحتلك بيتي واعتبرتك أختي الصغيرة الـ لسه مكملتش 17 سنة! حبتيني إزاي وعشان إيه؟!”
هنا غطت وشها بإيديها وبقت تصرخ من العياط:
“والله العظيم ما كان بإيدي يا أبيه! أنا بنت مراهقة، عمري ما شوفت راجل بالحنية والشهامة والأدب دي.. في بيتنا بابا مات وأنا صغيرة ومشوفتش اهتمام من حد، وسارة كانت دايماً بتكلمني عنك كأنك ملاك.. ولما جيت هنا ولقيتك فعلاً بتعاملني بأصلك وأدبك، سارة كانت بتقولي ادخلي وتدلعي عليه واعملي كذا وكذا.. اللعبة الـ هي طبختها، قلبت حقيقة جوايا! بقيت بستنى اللحظة الـ تدخل فيها من الباب، ولما كنت بتصدني وترفض تلميحاتي، كنت بترعب من نفسي وفي نفس الوقت إعجابي بيك بيزيد مية مرة.. أنا انتحرت مش بس عشان ماما طردتني.. أنا انتحرت عشان حسيت بالذنب القذر ناحية أختي، وعشان عرفت إنك عمرك ما هتشوفني غير بنت طايشة وقليلة الأدب!”
أنا كنت واقف في الأوضة حاسس بقرف رهيب.. قرف من اللعبة، وقرف من الغباء الـ وصل عيلة كاملة للضياع ده. بصيتلها وقلت بكلمات حاسمة وقاسية:
“أنتِ فعلاً غلطتي، وغلطتك أكبر من سنك بكتير.. والـ جواكي ده وهم مراهقة وشيطان، ومحبوس جوه أوضة المستشفى دي ومش هيطلع منها.. احمدي ربنا إنه نجاكي، وركزي في حياتك، لأني من اللحظة دي مش هكون في حياتكم كلكوا!”
سيبتها وخرجت من الأوضة وأنا مش شايف قدامي. أول ما فتحت الباب، لقيت سارة واقفة في الممر، وشها ضايع وعينيها منفوخة من العياط، وجريت عليا تسألني بلهفة: “قالتلك إيه يا أحمد؟ هنا مالها؟ قالتلك إيه؟”
بصيت لسارة بنظرة خذلان ومبقتش قادر حتى ألمس كتفها. الست الـ كانت كل دنيتي، الـ كنت بشيلها من على الأرض شيل وهي حامل في ابني.. الغيرة عمتها لدرجة إنها زرعت تعبان في بيتها، والتعبان ده لدغنا كلنا!




