مرتب الزوجة حكايات زهرة الربيع 4

قفلت اللاب توب بكل هدوء.. الهدوء المرعب اللي بيسبق زلزال بيهد الجبال. رجعته مكانه في الكرتونة فوق الدولاب، ونزلت وقفت في نص الأوضة وعيني بقت زي الصوان.
خرج عصام من الحمام وهو بينشف شعره بالفوطة، وبصلي وابتسم ابتسامة هادية وقالي: “مالك يا حبيبتي واقفة كده ليه؟ مش يلا عشان نرتاح بعد اليوم الطويل ده؟”
بصيتله من فوق لتحت، وقولتله بنبرة خالية من أي مشاعر: “أنا مرتاحة يا عصام.. مرتاحة قوي كمان.. بس قبل ما ننام، خد كارت الفيزا ده.”
طلعت الكارت الخاص بحسابي البنكي الجديد وحطيتها في إيده. برّق عينه باستغراب وقالي: “بتاع إيه ده؟ مش قولنا خلاص قفلنا السيرة دي؟”
رديت عليه بابتسامة سخرية: “الكارت ده فيه بالظبط تمن “مؤخر الصداق” بتاعي، وفيه كمان تمن الفلوس اللي انت دفعتها انهارده في المستشفى لأختي هنا عشان ميبقاش ليك جمايل علينا.. والصبح يا ابن فوزية، زي ما أبوك قالك، هنروحله البيت.. بس مش عشان أعتذرلك.. عشان نطلق قدامه وتديني ابني مروان بالذوق، بدل ما أطلع على النيابة باللاب توب القديم بتاعك وبالمستندات اللي تثبت إنك كنت بتاخد مرتبي الحكومي وتزور توقيعي عشان تدفع أقساط شقة التجمع!”
عصام الفوطة وقعت من إيده، وشه اسودّ تمامًا وصوته اتقطع، وركبه خانته وقعد على السرير وهو بيبصلي برعب وكأنه شايف شبح.. حاول ينطق، حاول يكذب، بس شكل اللاب توب والملف السري اللي واجهته بيه قفلوا في وشه كل أبواب المواربة.
تاني يوم الصبح، كانت الصدمة في بيت حمايا مابتتوصفش. حمايا لما عرف الحقيقة منار وشقته، طرد عصام من بيته ومن العمارة كلها، وكتب الشقة اللي اشتراها باسم ابني مروان تمليك نهائي، وتعهد بإن كل حقوقي القانونية هتوصلني لحد عندي من غير المحاكم.
طلعت من التجربة دي بـ ابني، وبـ عيادتي وشغلي الخاص، وبـ كرامتي اللي محنيتهاش لراجل مبيصونش اللقمة.
### الحكمة من الحكاية
> **البيوت لا تُبنى بالاستغلال، والنساء لا يُشترين بالمسكنة.**
> أعظم درس تخرج بيه أي ست من الدينا دي، هو إن **”ذمتك المالية المستقلة وسندك من عملك وشقاكي”** هما درعك الحقيقي ضد غدر الأيام. المساعدة في البيت حب وفضل وليست فرضًا يُلزمكِ بالتنازل عن كرامتكِ أو أهلكِ.
> الست الأصيلة بتشيل جوزها في عينيها لو صانها، بس لازم تفضل عينيها مفتوحة.. عشان اللي بيتعود ياخد من غير ما يعرق، بيموت فيه الإحساس بالمسؤولية، والراجل اللي بيشوف كرم مراته “حق مكتسب” أو “بعزقة”، مبيستاهلش تعيشي معاه ثانية واحدة. السكوت مش دايما ضعف، ساعات بيكون هدوء لحد ما تجمعي كروتك الرابحة.. وتنهي اللعبة وانتي الكسبانة.





