لقيت جوزي بيعيط حكايات روماني مكرم 1

الخط قطع، والشارع حواليا كان هس هس، مفيش فيه صريخ ابن يومين. قفلت الخط وإيدي بتترعش، وبقيت بلف حوالين نفسي في وسط الضلمة. هعمل إيه؟ أطلب تاكسي؟ في الوقت ده وفي منطقتنا صعب ألاقي، والوقت بيجري وثانية واحدة ممكن تنهي حياة ناس ملهمش ذنب.
وفجأة، لمحت النور بتاع كشك عم أحمد على أول الشارع لسه قايد، وابنه “محمود” واقف بيمسح الموتوسيكل بتاعه. جريت عليه وزي ما أكون غريق بيتعلق بقشة، وقولتله بنبرة كلها رجاء وعياط: “محمود.. أرجوك يا ابني الحقني.. رامي جوزي عمل حادثة على طريق المحور وفي المستشفى هناك، ومفيش مواصلات.. وديني وراك الله يسترك!”
الجدعنة الصعيدية والشهامة ظهرت في عين الواد؛ مألتش ولا استفسر، دور الموتوسيكل في ثانية وقالي: “اركبي يا ست سمر، متقلقيش واسترخي.. ربع ساعة ونكون هناك.”
طيرنا في الهوا، والموتوسيكل كان بيشق الضلمة والبرد بيلطش في وشي، بس أنا مكنتش حاسة بالبرد.. أنا كان في نـ ار قايدة جوة صدري. عقلي عمال يودي ويجيب: رامي اللي عشت معاه تلات سنين، اللي شيلت اسمه وصونت بيته، يطلع بالرخص ده؟ يطلع عايش معايا بجسده وروحه وعقله مع واحدة تانية؟ طب لو كان بيحبها وميت فيها كده، اتجوزني أنا ليه؟ كسر بخاطري ودان حـ ياتي ليه؟! الدموع نزلت من عيني مغرقة وشي، بس مسحتها بسرعة بقهر وقسوة.. مفيش وقت للضعف، الفضيحة لو حصلت هتدمر عيلتي قبل عيلته.
بعد مسافة وتعب، بدأت أنوار الفندق الكبير تظهر من بعيد. الفندق كان على النيل، فخم والزينة والأنوار مغرقاه، والعربيات واقفه طوابير برة. أول ما الموتوسيكل هدى عند المدخل الخارجي، نزلت بسرعة وقولت لمحمود: “كتر ألف خيرك يا محمود، روح أنت وأنا هحصل قرايبه جوة.”
دخلت من البوابة الخارجية بجرى، الأمن كان باصص لشكلي بذهول.. عباية سمرة وطرحة متبهدلة من الهوا ونفس عالي. وأنا عيني بتلف في المكان زي الصقر، لمحت عربية رامي!
العربية كانت مركونة على جنب، بس مش في المأوى بتاع العربيات.. كانت واقفة فوق الرصيف وقريبة جداً من السلالم الرخام المؤدية لباب القاعة الرئيسي، والموتور بتاعها لسه داير وصوته عالي، كأنه بيستعد للهجوم!
قربت من العربية بخطوات مرعوبة، وبصيت من الازاز.. لقيت رامي قاعد ورا الدريكسيون، عينه حمرا زي الـ دم، وشه عرقان بطريقة تخوف، وإيديه كبسوا على الدريكسيون لدرجة إن عروقه البارزة كانت هتطق. كان باصص للباب الزجاجي بتاع القاعة، ومستني اللحظة اللي الزفة تخرج فيها عشان ينفذ جنونه.





