بعد موت أمي أماني سيد 2

التفت لبابا وقال له: “وأنت يا راجل يا ناقص، سايب أختك وابنها يبهدلوا بنتك وتضربها في يوم زي ده عشان يداروا خيبتهم؟! الجوازة دي باظت، والماذون اللي مستني في القاعة هخليه يكتب ورقة طلاق بنتي حالا، والمنقولات والجهاز اللي فوق مش هيقعد منهم معلقة واحدة في الشقة دي.. يلا يا ابني!”
خرج أبو العروسة وأخوها وهما بيسبوا ويلعنوا، ونزلوا على السلم وصوتهم جاب آخر الشارع. عمتي لمت الجيران وقرايبنا وبدأت تصوت وتلطم: “فرح ابني انخرب! الفضيحة بقت بجلاجل في المنطقة كلها!”
جوزي أول ما شاف أهل العروسة مشيوا والجوازة اتهدت، اتعمى من الغضب. بصلي وعيونه كانت حمرا زي الدم، وسحب سكين من على ترابيزة المطبخ وجري عليا وهو بيصرخ: “هقت*ل*ك يا بنت (…)! ضيعتي عمري وفضحتينا، مش هسيبك عايشة!”
الناس اللي في الصالة صرخوا وبابا جري استخبى ورا الباب من الخوف. مكنتش خايفة، الغل اللي جوايا كان مديني قوة غريبة، لكن قبل ما يوصلي، أخويا الصغير — اللي مكنش ليه صوت طول عمره — وقف في وشه وزقه بكل قوته: “سيبها يا حرامي! أنت وأمك أكلتوا حقها وحق أمها، وبابا بايعها ليكم، كفاية لحد هنا!”
الزقة دي خلت جوزي يتوازن لورا، وفي اللحظة دي استغليت الهرج والمرج، وبكل قوتي جريت ناحية باب الشقة. كنت ماسكة الكيس الأسود في حضني كأني ماسكة روحي. نزلت السلم جري وأنا بسمع صوت جوزي وهو بيحاول يحصلني وعمتي بتصرخ وراه: “امسكوا الحرامية! هاتوا الفلوس!”
نزلت للشارع بالفستان القديم اللي رمهولي، والناس في المنطقة كلها كانوا واقفين يتفرجوا على عيلة العريس اللي بتتخانق وصوت لطب عمتي مالي المكان. جريت وأنا مش باصة ورايا، الدموع اللي كتمتها سنين كانت بتنزل بس المرة دي دموع حرية مش دموع ذل.
طلعت على الطريق الرئيسي وركبت أول عربية ميكروباص قابلتني، مكنتش عارفة أنا رايحة فين، بس كنت عارفة إني مستحيل أرجع للبيت ده تاني. قعدت في آخر الكنبة، وحطيت الكيس في حجري، وفتحت الموبايل الصغير القديم اللي كان معايا.
كلمت المحامي اللي كان جار ستي الله يرحمها، والراجل ده كان دايماً يقول لستي: “لو البنت دي احتاجت حاجة في يوم من الأيام، أنا موجود يا حاجّة”. حكيت له وأنا بترعش في خطف سريع اللي حصل، وقولت له معايا ورقة التنازل المزورة والدهب والفلوس.





