مرات بابا أماني سيد

بعد وفاه ماما بابا قرر يتجوز وقتها كان عندى ١٠ سنين وعشان بابا ما يدخلش حد غريب البيت عشان دايما مسافر اتجوز بنت عمه كانت مطلقه ومعاها ولد اكبر منى بسنه فى البداية الولد كان عايش مع ابوه ولما ابوه عرف إن امه اتجوزت سابهولها وبقى الولد بينا وبينها
كانت سميره مرات بابا بتحب الخروج مكنتش تحب تعمل حاجه فى شغل البيت من وانا ١٠ سنين كنت بنضف وارتب واعمل كل حاجه ولو رفضت كانت تضربنى وتحرمنى من الاكل كبرت وبقى شغل البيت كله عليه حتى عزايم صحابها كنت انا اللى بخدم عليها كانت قصاد صحابها تتباهى تقولهم
ـ انا اتجوزت واحد مرتاح وجابلى بنته شغاله تحت رجلى ببلاش
كانوا يضحكوا عليها ويقولوها يارتنا نلاقى نص حظك
كبرت وبدأوا العرسان يتقدموا كانت مرات بابا بترفض عشان هى عارفه انى لو اتجوزت محدش هيخدمها وبابا كان بينزل فى السنه كلها شهر واحد ومكنش فى وقت يقعد معايا يسالنى عن حياتى وأنا كنت اخاف اتكلم هو يمشى هى تعذبنى اكتر
كانت ترفض العرسان وتقول لبابا انى برفضهم
وفى مره كان بابا جايبلى عريس بام واحد شغال معاه هناك لكن سميره سبقت على كلامه وقالتله بصراحه كده
– نورا بنتك بتحب ابنى من زمان وكانت بترفض بسببه العرسان ايه رايك تجوزهولها وتشوفله شغلانه عندك وسيبها تقعد معايا هنا ولما يشتغل ويرستأ نفسه يبعتلها
ـ ومفيش أسبوعين، وكان بابا مكلمني في التليفون. طبعًا مكالمته مكنتش عشان ياخد رأيي، دي كانت عشان يبلغني بالقرار اللي سميرة طبخته معاه على نار هادية.
لقيته بيقولي بنبرة مبتهجة ومرتاحة:
ـ “مبروك يا نورا، سميرة حكتلي على كل حاجة.. أنا وافقت على جوازك من ابنها، أهو واد متربي معانا وفي عنينا، والمرة الجاية في إجازتي السنوية الجاية هنزل ونكتب الكتاب علطول، عشان أسافر وأنا مطمن عليكي.”
حاولت أتنفس، حاولت أقوله يا بابا دي بتكذب عليك، أنا مابحبوش ولا طيقاه، لكن الكلمات وقفت في حلقي زي الشوك لما لمحت سميرة واقفة ورا الباب بتبصلي بابتسامة نصر مرعبة، وبتشاورلي بإيدها وعنيها بتطق شرار، كأنها بتقولي: “لو نطقتي بكلمة.. موتك على إيدي.” سكت، ودموعي نزلت في صمت، وقفلت مع بابا وأنا حاسة إن القبر بيتفحتلي وأنا صاحية.
من اليوم ده، سميرة اتغيرت تمامًا.. أو بالأصح، وشها الحقيقي الملعون ظهر من غير أي تجميل. المعاملة بقت أقسى بمراحل، وكأنها ضمنت إني بقيت ملكية خاصة ليها ولابنها ومدى الحياة.
مبقتش بس بتخليني أعمل شغل البيت والعزايم، دي بقت بتتعمد تهيني في كل ثانية. وفي يوم، وأنا قايمة من على الأرض وتعبانة وضهري مكسور من كتر المسح والتنظيف، وقفت فوق راسي وبصتلي بكل غل واحتقار، وقالتلي وهي بتضحك بامتكاك:
ـ “شدي حيلك يا شاطرة، من هنا ورايح مفيش دلع.. إنتي خلاص بقيتي لقمة في بوقنا. ابنى هييسافر يتنعم بفلوس أبوكي برة، وأنتي هتفضلي هنا طول حياتك تحت رجلي خدامة، تخدميني وتخدمي ابني، والبيت ده مش هتخرجي منه إلا على قبرك.. سامعة ولا لأ؟”
كنت ببص للواد ابنها، واقف بعيد وداير وشه وسامع أمه وهي بتهيني وبتخطط تكسرني، ومفتحش بوقه بكلمة، بالعكس، كانت نظراته ليا كلها طمع وجبروت، وكأنه مستني اليوم اللي يستلمني فيه رسمي. بقيت حاسة إن الحيطان بتضيق عليا، والأيام بتجري، وإجازة بابا قربت.. الإجازة اللي هتكتب شهادة وفاتي وأنا على وش الدنيا.
ـ وفي ليلة، بعد يوم طويل وهاد الكتاف من التعب، كنت واقفة في المطبخ بغسل المواعين وصوت المايه مغطي على الدنيا. جيت أخرج عشان أشيل الزبالة، ولمحت النور قايد في الصالة.. كانوا قاعدين، سميرة وابنها، وصوتهم واطي لكنه واصل لوداني زي الفحيح.
وقفت ورا الحيطة، كتمت نفسي وقلبي كان بيدق لدرجة خفت يسمعوا دقاته. سمعت ابنها بيقول بضيق ونبرة فيها ملمس أنانية:
ـ “يا ماما، بس أنا مش عايز نورا.. أنا وافقت على الخطوبة دي بس عشان خاطر الشغلانة اللي عمي هيجيبهالي برة، وعشان نضمن الفلوس والسفر.. لكن أنا بحب واحدة تانية، وكنت مرتب حالي أتجوزها هي!”
كنت فاكرة إن سميرة ممكن تزعقله أو تقوله عيب، لكن ضحكتها الرقيعة طلعت، وقالتله بدهاء مكر ملوش آخر:
ـ “يا خايب اسمع كلام أمك.. هو أنا يعني جايبالك نورا عشان تعشق فيها؟ أنا جايباها هنا عشان تخدمنا! إنت وافق دلوقتي وسلك أمورك مع أبوها لحد ما تسافر وتستلم الشغلانة وتثبت رجلك هناك.. وأول ما ترستأ نفسك وتعمل قرشين، ابعت للبنت اللي بتحبها دي وهاتها عندك واتجوزها وعيشوا حياتكم في النغنه برة.”
ابنها سكت ثانية، وكأنه بيستوعب الخطة، وبعدين قالها:
ـ “ونورا؟ هسيبها متعلقة كدة؟”
ردت عليه سميرة بكل جبروت وقساوة قلب:
ـ “تتعلق ولا تتفلق! أهو أبوها مأمن إنها على ذمة راجل، وإنت سايبها هنا في بيت أمك تخدمني وتشيلني.. أهو تفضل طول عمرها خدامة تحت رجلي، تطبخ وتكنس وتمسح، ومنها نضمن إن قرش أبوها ميروحش لغريب..
إنت بس بوس إيد عمك في الإجازة وقوله حاضر ونعم، وسيب الباقي عليا.”
الكلام نزل عليا زي مية نار بتغلي.. دموعي نشفت في عنيا من الصدمة. الجوازة دي مش بس سجن، دي مؤامرة عشان أتحول لخدامة رسمية ومربوطة مدى الحياة، والواد يروح يعيش حياته بفلوس بابا مع اللي بيحبها، وأنا هنا مدفونة بالحيا تحت رحمة سميرة.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *