مرات بابا أماني سيد

رجعت نورا على غرفتها الصغيرة بخطوات مشلولة، حاسة إن الأرض بتهتز تحت رجليها. الكلمات اللي سمعتها كانت بتلف في دماغها زي الإعصار. “خدامة مدى الحياة.. يتجوز بفلوس أبويا.. وأفضل مدفونة هنا”. الصدمة في الأول شلت حركتها، لكن بعد دقايق، الصدمة دي بدأت تتحول لحاجة تانية خالص.. بدأت تتحول لغضب مدمّر. لأول مرة من 10 سنين، نورا تحس إن الخوف اللي جواها اتمحى، وحل محله رغبة قوية في البقاء والانتقام لكرامتها.

قعدت على السرير وضمت رجليها لصدرها، وبدأت تفكر بعقلانية:

> “لو واجهت سميرة دلوقتي، هتضربني وهتحبسني وممكن تاخد مني التليفون وتقطع صلي بأبويا تمامًا. ولو كلمت بابا في التليفون وقلتله، سميرة هتقلب الكلام وهتقوله البنت اتجننت أو مش عايزة تستقر، وبابا برضه بعيد ومش شايف. أنا لازم ألعب اللعبة دي بذكائهم هما.. بس بقواعدي أنا.”

>

في الأيام اللي تلت الليلة دي، نورا غيرت طريقتها تمامًا. بقت تبان هادية ومستسلمة أكتر من الأول، كانت بتنفذ كل طلبات سميرة بابتسامة باهتة مصطنعة، لدرجة إن سميرة بدأت تطمن وتحس إن البنت خلاص انكسرت تمامًا ومبقاش منها خوف. حتى الواد ابنها، كان بيبص لنورا بتعالي وفخر، وهو فاكر إنه خلاص ضمن المستقبل والفلوس والسفر.

لكن نورا كانت بتستغل كل لحظة وهما برة البيت عشان تدور في ورق سميرة. وفعلًا، قدرت توصل لحاجة مكنتش على البال؛ لقت وصولات أمانة ومبالغ سميرة كانت بتاخدها من بابا على أساس إنها بتجهز نورا وبتشتريلها دهب، وفي الحقيقة سميرة كانت بتشتري بيهم دهب لنفسها وبتشيل فلوس في حساب بنكي باسم ابنها! نورا صورت كل الأوراق دي بالموبايل بتاعها وشيلتها في مكان سري على الإنترنت.

الفصل الثاني: وصول الأب ومواجهة الأقنعة

مرت الأسابيع وجاء اليوم الموعود.. يوم وصول الأب من السفر.

البيت كان بيبرق من النظافة، والأكل أشكال وألوان، كله من إيد نورا اللي كانت بتشتغل وهي حاسة إن دي المعركة الأخيرة.

وصل الأب، واستقبلته سميرة بالأحضان والدموع المصطنعة، وابنها وقف يرحب بيه بكل أدب واحترام مبالغ فيه. دخل الأب وسلم على نورا، وطبطب عليها وهو بيقول:

ـ “كبرتي يا نورا وهتبقي عروسة.. مبروك يا بنتي، أنا فرحان إنك وافقتي على ابن طنطك سميرة، كده قلبي يطمن عليكي وأنا مسافر.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *