أملاك حمايا ٣

حكايات زهرة

الكلمة نزلت على الأوضة زي صاعقة كهربة شلّت أطراف الكل. راضي اتصلب مكانه على السرير، الشاش الأبيض اللي لافف إيديه اتهز برعشة عنيفة، وعينيه وسعت برعب وزهول كأنه سامع لغة غريبة مش قادر يستوعبها. وسلايفي الاتنين اللي كانوا راكعين على الأرض بيترجوا، صوت نحيبهم اتقطع فجأة، ووشوشهم بهتت وبقوا يبصوا لبعض بنظرات رعب حقيقي، كأن الأرض انشقت تحت رجليهم ومبقاش عندهم ريق يبلعوه. راضي قرب التليفون من بوقه وصوته طالع مخنوق ومتحشرج بالعافية: “إنت بتقول إيه يا متر؟! أبويا؟! أبويا الحاج مـ،،ات مـ،،قـ،،تـ،،و،،ل؟! فهمني يا مجدي بيه بالله عليك، أبويا مـ،،ات بالجلطة ومرضه الأخير، الدكاترة كلهم قالوا كده!”.

المتر مجدي رد من الناحية التانية وصوت دوشة وسارينات جنبه مسموعة: “أنا واقف قدام النيابة العامة دلوقتي يا راضي، ومعايا قوة من المباحث بيفرغوا اللي لقوه. المباحث وهي بتفتش شقة عادل بأمر نيابة عشان يدوروا على فواتير البنزين أو تليفونات البلطجية، لقوا في قاع خزنته الحديد المتدارية ورا الدولاب علبة دوا مستوردة مش متسجلة في مصر، ولقوا معاها روشتات قديمة وتقارير تحاليل دم متخبية باسم الحاج.

. الدوا ده، بعد ما اتعرض على دكتور السموم الشرعي في محضر الفحص المبدئي، طلع مادة كيميائية بتتاخد على جرعات صغيرة في العصير أو الشاي، بتعلي ضربات القلب ببطء وبتسبب تجلطات متتالية من غير ما تسيب أي أثر واضح في الكشف الظاهري العادي، وتبان قدام أي دكتور طوارئ إنها أزمة قلبية طبيعية جداً لراجل مسن ومريض ضغط!”.

راضي رمى التليفون على السرير من غير وعي، مسك راسه بإيديه المحروقة ومش هامّه الوجع ولا الشاش اللي بدأ ينقط دم خفيف من شدة العصرة. صرخ صرخة رجت جدران المستشفى كلها، صرخة راجل اتهد كيانه: “يا كـ،،فـ،،ر،،ة!! يا فـ،،جـ،،ر،،ه!! تـ،،قـ،،تـ،،لـ،،وا أبوكم عشان شوية حيطان وفلوس؟! ده كان بيجري عليكم وإنتوا عيال، ده شقي عمره كله عشان يكبركم ويسيبكم أسياد!”.

سلفتي الكبيرة قامت وقفت وهي بتترنح وترجع لورا لحد ما لزقت في الحيطة، حطت إيديها الاتنين على بقها وعينيها بتلف في محاجرها بجنون: “والله العظيم ما أعرف! والله ما كان ليا يد! عادل كان بيقفل على نفسه الأوضة كتير، وكان دايمًا يقولي قربت تفرج والراجل ده كاتم على نفسنا، بس عمري ما تخيلت إنه يوصل بيه الجور إنه يسـ،،مـ،،م أبوه!”.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *