أملاك حمايا ٣

حكايات زهرة

تامر صرخ في وش عادل بلطمة قوية من إيده المتكلبشة: “اخرس يا مـ،،جـ،،ر،،م! إنت ضيعتني معاك، إنت قولتلي ده فيتامين للقلب عشان يصحصح ويكتب التنازلات، مكنتش أعرف إنه سـ،،م يا قـ،،تـ،،ال الـ،،قـ،،تـ،،لا!”.

الظابط شخط فيهم ودخلهم أوضة التحقيق فوراً. وفي اللحظة دي، وكيل النيابة استدعى راضي والمتر مجدي رسمي، وأصدر قرارين نزلوا زي المطرقة على دماغ الكل: استخراج جثة الحاج من مقابر العيلة لتشريحها بواسطة الطب الشرعي للتأكد من مادة السـ،،م الجنائي، وحبس عادل وتامر أربعة أيام على ذمة التحقيق بتهمة القـ،،تـ،،ل العمد مع سبق الإصرار والترصد المقترن بجناية الحـ،،ر،،يـ،،ق العمد وتكوين تشكيل عصابي. الخبر انتشر في البلد وفي المنطقة زي النار في الهشيم.. العمارة اللي كانت رمز للعز والجاه، بقت الناس تبص عليها بقرف ورعب، وسلايفي وعيالهم اتفضحوا في كل مكان، لدرجة إن أهاليهم نفسهم اتبروا منهم ومن الـ،،جـ،،ر،،يـ،،مـ،،ه البشعة دي.

مر تلات أيام، وكان راضي عايشهم كأنه شبح، مبيأكلش ومبيشربش، قاعد في أوضة أبوه القديمة ماسك سبحته وبيعيط بحرقة على اللي حصله. لحد ما المتر مجدي جالنا البيت ومعاه تقرير الطب الشرعي النهائي ومعاه مفاجأة تانية محدش كان متوقعها في أوراق الحاج الشخصية اللي النيابة أفرجت عنها.. مفاجأة خلت راضي يقف على حيله من تاني، وعرفت وقتها إن حكاية ورث الحاج لسه فيها سر تالت متداري تحت بلاط المقابر!

المتر مجدي دخل الشقة بخطوات تقيلة، وشه كان شاحب وعينيه فيها نظرة حزن وذهول ممتزجة بهيبة الموقف. قفل الباب وراه وقعد على الكرسي قصاد راضي، وحط على الترابيزة دوسيه كرتون تقيل مكتوب عليه ختم النيابة العامة وقسم الطب الشرعي بمحكمة العدل. راضي رفع راسه ببطء، عيونه كانت غرقانة حزن، وإيديه لسه ملفوفة بالشاش مكان حروق ليلة الأرض. سأل بصوت خافت يرعش القلب: “الطب الشرعي أكد السـ،،م يا متر؟”.

المتر مجدي اتنهد تنهيدة شقت صدره وقال بنبرة واضحة: “التقرير النهائي نزل يا راضي، الجثة اتفحصت والسـ،،م تم إثباته في أنسجة الكبد بنسبة سمية قاتلة ممتدة على مدار شهرين كاملين قبل الوفاة.. عادل وتامر خلاص اتحالوا رسمي لمحكمة الجنايات بتهمة القـ،،تـ،،ل العمد مع سبق الإصرار والترصد، والنيابة رفعت القضية بإحالة أوراقهم للمفتي عشان الـ،،جـ،،ر،،يـ،،مـ،،ه مقترنة بجناية الحـ،،ر،،يـ،،ق والسـ،،ر،،قـ،،ه، يعني مفيش قوة على الأرض هتطلعهم من حبل المشنقة”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *