أملاك حمايا ٣

حكايات زهرة

أما سلفتي التانية، فانهارت تماماً على الأرض وفقدت الوعي من الصدمة، الممرضات دخلوا يجروا على صوت الصريخ وجابوا ريحة عشان يفوقوها، لكن الأوضة اتحولت لجحيم من الوجع والقهر.

أنا وقفت جنب راضي، حضنت راسه بكل قوتي وأنا بمسح دموعه اللي كانت بتنزل زي الشلال على دراعي، كنت حاسة بنار بتاكل في صدري.. إزاي الغل والفلوس يعموا قلوب ولاد عن أبوهم بالطريقة دي؟! افتكرت كلام الحاج يوم ما كان على فراش الموت، لما مسك إيد راضي وضغط عليها جامد وبص في عينيه بنظرة كلها وجع ووداع كأنه كان حاسس إن روحه بتتسحب بغدر، افتكرت لما قاله: “أنت يا راضي كفاية عليك مراتك”، الحاج كان حاسس بالسـ،،م اللي بيسري في عروقه، وكان عارف مين اللي عاوز يتخلص منه ومين اللي كان بيدعي له بقلب صافي، بس مكنش قادر يتكلم أو مكنش عايز يصدق إن عياله هما اللي بيقصروا في عمره!

راضي قام من على السرير ونزع المحلول من دراعه بقسوة، ورفض يسمع كلام الدكاترة: “أنا مش هقعد دقيقة واحدة هنا.. دمي مش هيرتاح إلا لما أشوف الكلاب دول متكلبشين بحق دم أبويا”.

لبس هدومه بالعافية، وركبنا تاكسي مع المتر مجدي وروحنا على سرايا النيابة. المشهد هناك كان تقيل على النفس بطريقة متتوصفش. عادل وتامر كانوا قاعدين في كوريدور الحجز في المحكمة، متبهدلين بالكلبشات في إيديهم، عادل هدومه مقطوعة وعينيه مكسورة في الأرض ومبيعلّيش صوته، وتامر وشه متغطي بالدموع والمخاط من كتر العياط والانهيار.

أول ما راضي دخل عليهم، عادل رفع عينه ببطء، وشاف أخوه الصغير اللي كان بيعامله كأنه حشرة.. شاف في عين راضي غضب ملوش آخر. راضي وقف قدامه، والظباط والعساكر واقفين حاجزين بينهم، راضي اتكلم بصوت واطي لكنه كان بيهز أركان المكان من كتر المرار: “ليه؟.. ده كان بيديك من لحمه.. ده كان بيشيل عنك ويحط في جيبك وإنت في عز طمعك.. ليه تعمل فيه كده؟!”.

عادل سكت ثانية، وفجأة انفجر في الضحك بهستيريا، ضحك ممزوج بدموع وغل قديم وقال بصوت فحيح زي التعبان: “كان بيكبرك إنت في سره وسايبنا إحنا في الواجهة نشيل قرفه وديونه! كان دايمًا شايفك إنت النضيف وإحنا الحـ،،ر،،امـ،،يـ،،ه! كان ناوي يسجل الأرض دي لمراتك ويسيبنا إحنا نغرق، كان لازم يمـ،،وت قبل ما يغير العقود التانية، بس هو كان شيطان.. كتب كل حاجة ووزعها وهو عارف إنه بـ،،يـ،،مـ،،وت، كان داهية وخدعنا لحد آخر نفس!”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *