أوضة نوم حكايات روماني مكرم 2

هدى لفت ليا، وعينها كانت حمرا زي الدم، ونبرة صوتها اتغيرت من الهدوء المرعب لغليان مكتوم: “الناس؟ إنت كل اللي هامك الناس يا كريم؟ مش هامك إني اتهنت في بيتي؟ مش هامك إن كرامتي اتدست عليها قدامك وإنت واقف تتفرج وتلومني أنا؟ سيب الشنطة يا كريم، أنا مش هقعد هنا ثانية واحدة وأمي وأخوك شايفين إني حتة غريبة ملهاش كلمة في البيت ده!”

“أنا متفرجتش!” صرخت في وشها وأنا بضرب كف بكف: “أنا واقف في النص بتموت! أمي نزلت غضبانة عليا وبتدعي عليا بخراب البيوت، وأخويا الصغير اللي باقيله شبر ويبقى مهندس كبريائه اتكسر وشايفني مش راجل عشان معرفتش أدخله الأوضة، وإنتي واقفة بتخيريني بينك وبينهم! أعمل إيه؟ قوليلي أعمل إيه عشان ترتاحي؟ أرضي مين وأزعل مين؟”

هدى سكتت، بصتلي بنظرة مليانة خيبة أمل، وقالت بصوت مجروح: “الحق مبيزعلش يا كريم. إنت كان ممكن تاخد أخوك من إيده، وتنزله تشتريله تكييف، أو تقعده في الصالة وتجيبله مروحة، أو حتى تاخده في حضنك وتفهمه بالراحة إن الأوضة دي خط أحمر. لكن إنت سيبت أمك تتهمني في شرفي وتقول (إنتي جايبة الشقة من بيت أهلك)، وسيبتها تهدد بكسر بابي، ودلوقتي جاي تلومني إني قولت لأ؟ اللي بيحب مراته بيحميها، مش بيكشف ضهرها عشان يرضي الناس.”

الكلمات نزلت عليا زي التلج، فوقتني شوية بس العصبية كانت لسه عمياني. قبل ما أرد عليها، سمعنا صوت خبط رزع على باب الشقة اللي تحت، وصوت أبويا، الحاج “صالح”، وهو بيتكلم بزعيق وصوته جايب لآخر العمارة. أبويا كان مسافر في مشوار برة القاهرة ولسه راجع، وأكيد أمي استقبلته بالقصة متبلة ومتحبشة بالطريقة اللي تخلي أي راجل صعيدي دمه يفور.

هدى بصتلي وقالت: “أهو حمايا جه.. وطبعاً الحاجة فاطمة قامت بالواجب. تحب ننزل نتبهدل تحت، ولا هيطلعوا يكسروا الباب علينا هنا؟”

وفعلاً، مفيش دقيقتين وسمعنا خطوات تقيلة وطالعة على السلم. الخطوات دي أنا حافظها، دي خطوة أبويا لما بيكون غضبان. الباب مكنش مقفول بالمفتاح، اتزق بقوة ودخل أبويا، ووشه مفسر بكل علامات الغضب، ووراه أمي واقفة بتبتسم ابتسامة نصر مكسورة بالدموع، وتامر واقف وراهم وحاطط عينه في الأرض.

أبويا دخل وقف في نص الصالة، بصلنا إحنا الاتنين، وبص لشنطة الهدوم المرمية على الأرض. بصلي أنا الأول وقال بصوت رخيم وناشف: “بقى إنت يا بشمهندس، يا راجل يا متعلم، تقف تتفرج على مرأتك وهي بتهين أمك وأخوك؟ وتخلي أمك تنزل من شقتك عياطها سابقها؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *