أوضة نوم حكايات روماني مكرم 2

 

نزلت الكلمات دي على دماغي زي المطرقة. أمي واقفة وعينها في عيني، مستنية مني حركة، مستنية أثبت لها إن “ابنها” لسه تحت طوعها وإن مراتي مكسرتش كلمتها. وتامر واقف وراها، وشه جايب ألوان من الإحراج والغضب، حاسس إنه هو السبب في الحريقة دي كلها بس كبريائه كشاب في هندسة مخليه مش قادر يتراجع ويقول أنا غلطان. وعلى الناحية التانية، باب المطبخ مقفول، وسامع منه صوت شهقات مكتومة لـ هدى، البنت اللي شالتني في الغربة، واللي بقالها سنتين متحملة طبع عيلتي “المنفتح زيادة عن اللزوم” عشان خاطري.

أمي زعقت تاني وهي بتهز كتفي: “أنا بكلمك يا كريم! ساكت ليه؟ انطق! هتسيب البت دي تكسر كلمتي في بيتك؟ اكسر الباب ده وخلي أخوك يدخل، وريني هتعمل إيه!”

بصيت لأمي، ولقيت نفسي بنطق بصوت مخنوق ومجهد من التعب: “يا أمي، مش كده.. عشان خاطري بلاش نكبر الموضوع، تامر على عيني ورأسي، بس الأوضة دي فعلاً فيها لبس هدى وحاجتها.. الدين بيقول…”

“بلا دين بلا زفت!” أمي قاطعتني بصرخة هزت العمارة، ولطمت على صدرها: “إنت بتلوي الكلام معايا يا كريم؟ بتجيبلي الدين عشان تداري على خيبتك وقدام مرأتك؟ بقى أنا الحاجة فاطمة اللي يتقال لي لأ في بيت ابني؟ ماشي يا ابن بطني.. الشقة دي شقتك، والست دي مرأتك، وأنا اللي ملزومة أغور من وشكم.”

ولفت وشها ونزلت على السلم بتجري وهي بتدعي وتتحسبن بصوت عالي: “حسبي الله ونعم الوكيل فيكِ يا هدى.. حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا كريم يا ابن بطني يا اللي بعت أمك عشان حتة بت!”

تامر بصلي بنظرة كلها عتاب وغضب، وقال بنبرة حادة: “شكراً يا بشمهندس.. كتر خيرك إننا بقينا أغراب في بيتك، والهانم بتاعتك خايفة على هدومها الشماعة من أخوك.” وجرى ورا أمي وقفل باب شقتهم اللي تحت برزع هزت الأرض.

وقفت في الصالة لوحدي، الهوا حابس في صدري، وجسمي كله بيترعش من كتر الضغط. مشيت بخطوات تقيلة ناحية المطبخ، فتحت الباب، لقيت هدى قاعدة على كرسي، ضامة رجليها لصدرها وبتعيط بانهيار، وشها كان غرقان دموع.

أول ما شافتني، وقفت ومسحت دموعها بسرعة، وحاولت تستجمع قوتها وقالت بصوت مجروح: “إنت كنت عاوزني أفتح الأوضة يا كريم؟ كنت راضي إن أخوك يدخل وسط سريري وهدومي الداخلية اللي متعلقة؟ إنت مش حاسس باللي أنا فيه؟”

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *