فاتن بقلم أماني السيد ٣

عدى أسبوع كامل وأنا عايش في جحيم، البيت اللي كنت فاكره هيستحمل غياب فاتن كام يوم، اكتشفت إنه من غيرها مابقاش بيت أصلًا. الولاد بقوا طول الوقت ساكتين، وكل واحد فيهم بيحاول يتصرف على قد سنه، وأنا بقيت بصحى الصبح مش عارف أبدأ منين ولا أخلص إيه.
كنت باخدهم المدرسة بالعافية، وأرجع أجهز أكل، وأدخل أطمن على أم غزل اللي كانت لسه محتاجة رعاية، ولما كنت بتصل بغزل علشان أطلب منها ترجع أو حتى تبعت حد يساعدني، كانت بترفض ترد عليا، ولو ردت تقولي إنها مش هترجع البيت ده تاني.
وفي يوم، كنت قاعد في الصالة والولاد لسه راجعين من المدرسة، سمعت خبط على الباب. قمت أفتح، وأول ما شفت فاتن واقفة قدامي، حسيت إن روحي رجعتلي. كانت لابسة عبايتها، وفي إيدها شنطة صغيرة، ووشها هادي بشكل خلاني أفتكر إنها أخيرًا هديت وراجعة بيتها.
قولتلها بلهفة: ـ فاتن! أخيرًا رجعتي! إنتي مش متخيلة البيت عامل إزاي من غيرك، والولاد كل يوم بيسألوا عليكي، وأنا…قاطعتني بهدوء: ـ أنا مش جاية أرجع يا محمود. الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة، وبصيتلها مش مستوعب. ـ أمال جاية ليه؟
دخلت، وحطت الشنطة على الترابيزة، وبصتلي وقالت: ـ جاية أطلب الطلاق. فضلت باصلها ثواني، وبعدها ضحكت ضحكة عصبية وقلتلها: ـ طلاق إيه يا فاتن؟ إنتي اتجننتي؟ يعني عشان زعلتي مني تسيبي بيتك وولادك وتطلبي الطلاق؟ طب والعيال ذنبهم إيه؟
بصتلي بوجع وقالت: ـ ماتجيبش سيرة العيال علشان تضغط عليا يا محمود، أنا عمري ما قصرت معاهم، وحتى وأنا ماشية، كنت حريصة أسيبهم في أمان، لكن إنت اللي خليتهم يدفعوا تمن قراراتك. ـ طب ما ترجعي ونحل كل حاجة، وأنا أوعدك إني هتغير، وهصرف على الولاد، وههتم بيهم، ومش هخليكي محتاجة حاجة تاني.
هزت راسها وقالت: ـ الكلام ده سمعته منك كتير، وكل مرة كنت بصدقك وأديك فرصة جديدة، لحد ما بقيت بتعتبر تنازلاتي حق مكتسب ليك. قربت منها وحاولت أمسك إيدها، لكنها بعدت عني وقالت: ـ أنا مش جاية أتناقش في اللي فات، أنا جاية أقولك إني خلاص خدت قراري، وعايزة أنهي الجوازة دي باحترام، وكل واحد فينا ياخد حقه.
اتعصبت وقلتلها: ـ وحقوق إيه اللي بتتكلمي عنها؟ إنتي عايزة تطلقي وتاخدي حقوقك كمان؟ بعد كل السنين دي؟بصتلي بثبات وقالت: ـ أيوه يا محمود، عايزة كل حقوقي، ومش هاخد أقل من حقي علشان خاطر العشرة، لأنك إنت اللي ضيعت العشرة دي بإيدك.





