فاتن بقلم أماني السيد ٣

وبعدين طلعت ورقة من شنطتها وحطتها قدامي. ـ دي قائمة منقولاتي، ودي الأوراق اللي تخص حقوقي، وأنا كلمت محامي، وكل حاجة هتم بالطريقة القانونية. أنا مش جاية آخد حاجة مش من حقي، لكن مش هتنازل عن حاجة من حقي علشان إنت اتعودت إني أسكت.

مسكت الورق وأنا حاسس إن الدنيا بتضيق حواليا، وقلتلها: ـ يعني إنتي مجهزة كل ده من ورايا؟ إنتي كنتي بتخططي للطلاق من يوم ما مشيتي؟ردت من غير تردد: ـ لأ، أنا يوم ما مشيت كنت محتاجة أبعد علشان أفكر، لكن كل يوم عدى بعيد عنك أكدلي إني كنت عايشة مع راجل مش شايفني، ومش مقدر وجودي، وبيفتكرني بس لما يحتاج مني حاجة.

ـ طب والولاد؟اتغيرت ملامحها، ودموعها لمعت في عينيها، لكنها تماسكت وقالت: ـ ولادي هيفضلوا ولادي، وعمري ما هتخلى عنهم، وهشوفهم وأراعيهم، لكن مش هرجع أعيش معاك علشان أربيهم وأربيك معاهم. في اللحظة دي، الولاد خرجوا من أوضتهم، وأول ما شافوا أمهم، جريوا عليها.

ابني الصغير حضنها وهو بيعيط: ـ ماما، إنتي هتمشي تاني؟ أنا عايز أروح معاكي!فاتن نزلت لمستواه، وحضنته بقوة، ودموعها نزلت وهي بتقوله: ـ يا حبيبي، إنتوا ولادي، وعمري ما هبعد عنكم، بس أنا وبابا لازم كل واحد فينا يعيش في مكان لوحده.

ابني الكبير بصلي وقال: ـ يعني إنتوا هتتطلقوا يا بابا؟ماعرفتش أرد، وفاتن مسحت دموعها وقالتله: ـ دي مشاكل بين الكبار يا حبيبي، وإنتوا مالكوش ذنب فيها، ومحدش فينا هيبطل يحبكم. وقتها حسيت إن كل كلمة بتقولها بتكشف قد إيه أنا قصرت في حقهم، وإن حتى في لحظة فراقها، هي لسه بتحاول تحميهم من اللي أنا سببته.

حاولت أتكلم معاها مرة أخيرة: ـ فاتن، أنا مش هقدر أعيش من غيرك، والله ندمت، وأنا مستعد أعمل أي حاجة علشان ترجعي. بصتلي وقالت: ـ لو كنت ندمت بجد، كنت فكرت فيا قبل ما توصلني للمرحلة دي، لكن إنت ماحسيتش بغيابي غير لما لقيت نفسك مضطر تعمل كل حاجة بنفسك.

سكت، لأنها كانت عندها حق. وبعد ما طمنت الولاد إنها هتشوفهم قريب، قامت وخدت شنطتها، واتجهت ناحية الباب. جريت وراها وقلتلها: ـ طب رايحة فين دلوقتي؟بصتلي للمرة الأخيرة وقالت: ـ راجعة بيتي يا محمود. استغربت وقلتلها: ـ بيتك فين؟ ده بيتك أهو!

ردت بهدوء: ـ لأ، ده البيت اللي كنت عايشة فيه معاك، إنما بيتي هو المكان اللي أحس فيه بالأمان والاحترام، والمكان اللي محدش يعتبر وجودي فيه خدمة مجانية بيقدمها له. أنا هعيش في مكان يخصني، وإنت هتفضل في البيت ده لحد ما ننهي الإجراءات، وبعدها هتتصرف في سكنك بنفسك.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *