أملاك حمايا ٢

حكايات زهرة

بصيت في عيونهم المكسورة، العيون اللي كانت من دقايق بتطق شرار وتعايرني بفقري، وسكت ثواني أخليهم يدوقوا طعم الانتظار المر، وبعدها اتكلمت بنبرة هادية وقاطعة: «شرطي مش فلوس، شرطي حق ابني اللي اتكسر قلبه، وكرامة راضي اللي داستوا عليها بالسنين. إنتوا الاتنين، بسلايفكم، هتنزلوا الشارع وتجمعوا ولادكم قدام عمارة العيلة، وتعتذروا لابني قدام عيالكم كلهم، وتقولولهم إن راضي وأمه مش شحاتين، وإن لولا راضي وسحر كان زمانكم بتشحتوا في الشوارع ورجالتكم في السجـ،،وُن.

ومش بس كده..كل مليم طلع من إيجار العماير دي من يوم وفـ,ـاة الحاج يرجع في خزنته، والتنازل عن نص العماير يتكتب دلوقتي حالا في وجود المتر، وإدارة العمارتين بالكامل تكون لراضي من الألف للياء، إنتوا ملكوش غير نصيبكم الصافي بعد ما راضي يخصم مصاريفه، ومحدش فيكم يرفع عينه في وشنا تاني!». سلفتي الكبيرة فتحت بقها تعترض والدم غلي في عروقها: «ننزل نعتذر لعيّل صغير قدام عيالنا؟

! دي إهانة وكسرة نفس منرضاش بيها!». قربت منها خطوة واحدة، وبصيت في عينيها بمنتهى القوة وقولت: «إهانة؟! طب ما إنتي هنتيني وهنتي ضنايا لما خليتيه يدخل عليا يعيط ويسألني جده بيكرهه ليه! الباب أهو يا حبيبتي، والبنك معاده بعد أسبوعين، وروني بقى هتدفعوا ملايين الدْ،،يـ،ـوْن إزاي من غير إهانة ولا سجـ،،ن». عادل اتعصب على مراته وزعق فيها بصوت رج الحيطان: «اخرسي إنتي خالص! مش كفاية لسانك اللي ودانا في ستين داهـ،،يـ،ـه من الأول؟! إحنا موافقين يا سحر، موافقين على كل حرف قولتيه!».

وتامر هز راسه برعب وهو ماسك في دراع راضي: «موافقين يا خوي، حقك فوق راسنا، المهم نخلص من الكابوس ده». المحامي طلع أوراق التنازل والعقود المشروطة اللي كان مجهزها بتوجيهات الحاج، وحطها على الترابيزة. عادل مضى بإيد بتترعش كأنه بيمضي على وثيقة استسلامه، وتامر مضى وراه والدموع في عينيه. وفي نفس الليلة، نزلوا قدام مدخل البيت، وجمعوا العيال، وعادل وقف قدام ابني يوسف وهو باصص في الأرض، وباس راسه وقاله قدام عياله وسلايفي: «حقك علينا يا بني.

. أبوك راجل سيد الناس، وعمره ما كان قليل، وإحنا اللي كنا غلطانين في حقكم». ابني بصلي وعينيه بتلمع بانتصار طفولي نظيف، ومسك في إيد أبوه اللي حس لأول مرة إن ظهره اتفرد وراسه اترفعت في السما. تاني يوم الصبح، راح راضي مع المحامي وباعوا جزء بسيط جداً من طرف الأرض الزراعية لمستثمر كبير، وسددوا كل ديون البنوك بالكامل، وفضل الجزء الأكبر والأغلى من الأرض ملك خالص ليا ولراضي، وبقى نصيبنا في العمارتين متسجل رسمي وشرعي وراضي هو المدير الوحيد لكل مليم داخل وخارج. مرت تلات أسابيع، والوضع في البيت اتقلب تماماً.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *