نجاه قبل فوات الأوان حكايات شروق خالد 1

خرجوني من الشقة على كرسي متحرك، ونقلوني بالإسعاف إلى المستشفى للاطمئنان عليّ وعلى الجنين.
أما كريم…
فخرج من العمارة مكبل اليدين، وسط نظرات الجيران الذين كانوا يظنون دائمًا أن بيتنا يعيش في هدوء، قبل أن تنكشف الحقيقة كاملة.
حكايات شروق خالد
في المستشفى، فضلت تحت الملاحظة طول الليل.
الدكتورة خرجت من غرفة الأشعة وهي بتبتسم ابتسامة مطمنة وقالت:
“الحمد لله… الجنين بخير، لكن كان في خطر حقيقي. لو كنتِ اتأخرتي شوية، كانت النتيجة ممكن تبقى مختلفة.”
أول مرة من شهور… بكيت براحة.
مش خوف.
ولا ألم.
لكن لأني أخيرًا حسيت إن حد صدقني.
في صباح اليوم التالي، حضر ضابط المباحث ومعاه إذن من النيابة بتفتيش شقة كريم.
ولما فتشوا البيت…
لقوا أكتر مما كانوا متوقعين.
على اللابتوب الخاص بكريم، كان فيه مجلد كامل اسمه “التحديات”.
جواه عشرات الفيديوهات.
كل فيديو بتاريخ مختلف.
وفي كل واحد، كان بيصور نفسه وهو بيعذبني ويحسب عدد الثواني اللي أقدر أستحملها.
لكن الصدمة الأكبر…
إنهم لقوا محادثات بينه وبين أخته دنيا.
كانت بتقوله في إحدى الرسائل:
> “إوعى توقف بسرعة… كل مرة زود ثواني أكتر.”
ورسالة تانية:
> “لو استحملت دقيقة كاملة ابعتلي الفيديو… عايزة أشوف.”
النيابة أمرت باستدعاء دنيا للتحقيق فورًا.
في البداية أنكرت كل حاجة.
لكن لما واجهوها بالفيديوهات والرسائل…
انهارت.
واعترفت إنها كانت عارفة بكل اللي بيحصل، وكانت بتشجع أخوها باستمرار.
بعد أيام قليلة، بدأت جلسات التحقيق.
أما أنا…
فبدأت أستعيد قوتي.
الأخصائية النفسية قالت لي:
“إنتِ ناجية… ومش مذنبة.”
الكلمة دي هزتني.
لأن كريم كان مقنعني طول الوقت إن اللي بيحصلي سببه إني “زوجة سيئة”.
لكن الحقيقة كانت غير كده.
بعد أسبوعين، صدر قرار بمنعه من الاقتراب مني أو التواصل معايا بأي وسيلة، مع استمرار حبسه على ذمة القضية.
وفي نفس الفترة، نقلت أعيش عند صاحبتي مي.
كانت بتعاملني كأختها.
جهزتلي أوضة صغيرة، وقالت وهي بتحط إيديها على بطني:
“ابنك هيتولد في مكان آمن… ومحدش هيقدر يلمسك تاني.”
ابتسمت لأول مرة من قلبي.
لكن…
كنت لسه ما أعرفش إن كريم، وهو في الحبس، كان مخبي سرًا أخطر بكتير من كل اللي اكتشفناه… وسر ده هيغيّر القضية كلها.




