الميراث حكايات روماني مكرم

أول ما خلص قراءة، الورقة وقعت من إيده. أحمد انهار على الأرض وبكى بصوت طالع بالعافية، وسمر غطت وشها بإيديها وهي بتقول: “أبويا كان عارف.. أبويا كان عارف إننا طماعين!”
قمت وقفت، وعدلت جاكيت بدلتي، وقولت لهم: “أبويا ما سابليش شقى عمره في البنك ولا العمارة.. أبويا سابلي حقه الصافي في الدرج السحري بتاع الدولاب اللي أنتم استكترتوه عليا وضحكتم وأنا بشيله! الفلوس اللي كنتوا فاكرين إنكم حرمتوني منها، كانت تحت إيدي من أول ليلة.. بس الفرق إن فلوسي كانت حلال ومتباركة، وفلوسكم كانت جمر نار كلتكم وخرّبت بيوتكم!”
سامح حط رأسه في الأرض وقال: “أنقذنا يا حسن.. خذ كل حاجة وسدد ديوننا، إحنا مش عاوزين حاجة غير إننا نتستر.”
بصيت لهم بأسى وقولت: “أنا هسدد ديون المصنع عشان أحمد ما يتسجنش، وهجيب حق سمر من جوزها، وهحل مشكلة العمارة يا سامح.. مش عشانكم، ولا عشان الفلوس، بس عشان اسم أبويا اللي تحت التراب ما يتهنش، وعشان عيالي ما يمشوش وراسهم مكسورة بسبب إخوات أبوهم.”
طلعت الشيك المكتوب بالمبلغ المطلوب وحطيته على الترابيزة، وبصيت لهم أخير بابتسامة مرتاحة: “أنا أخدت حقي وزيادة.. أخدت رضا أبويا، وكرامتي، وراحة بالي. أما أنتم.. فكفاية عليكم درس الدولاب!”
سبتهم ومشيت، وطلعت للهواء النظيف وأنا بتنفس براحة. عديت على بيتي، وبصيت للدولاب القديم اللي كان سبب في فتح باب رزقي، وابتسمت.
### الحكمة من القصة:
> **”الظلم ظلمات، والحرام لا يدوم ولا يثمر.”**
> * قد يظن الطماع أنه كسب الجولة حين يستولي على حق غيره، لكن العدل الإلهي يمهل ولا يهمل.
> * البر بالوالدين والرضا بالظروف الصعبة يفتحان أبواب رزق مغلقة لا يخطر على بال بشر.
> * الحق يعود لأصاحبه ولو بعد حين، و”دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب”.
> * القناعة والكرامة أغنى بكثير من أموال الدنيا التي تُجمع بالحرام والظلم.
>




