مسافر حكايات روماني مكرم 1

أول ما قفل باب الشقة وراه، حسيت إن روحي رجعتلي. جريت فوراً على شنطة سفره اللي لسه مفضاهاش كلها. فضلت أفتش فيها زي المجنونة. هدوم، ورق، هدايا ليا.. لحد ما لقيت جيب صغير مقفول بسوستة في بطانة الشنطة من جوه.

فتحته، ولقيت فيه فواتير. فواتير من السوق الحرة.. كريمات مستوردة، ولوشن، وبرفيوم غالي جداً.. نفس اللي هالة طلبته بالملي!

بس كان في حاجة تانية جوه الجيب ده خلت قلبي يدق بخوف.

نسخة مفتاح!

مسكت المفتاح وبدأت أقارنه بمفتاح شقتنا.. لا، مش مفتاح الشقة. ده مفتاح غريب. مفتاح إيه ده؟ شقة تانية؟ ولا شقة هالة؟!

الوقت كان بيجري، ومكنش ينفع أقف أفكر كتير. أخدت المفتاح حطيته في جيبي، لبست هدومي بسرعة ونزلت وراه.

كنت عارفة هو ممكن يقعد فين لو هيقابلها في مكان بعيد عن منطقتنا عشان محدش يشوفهم. أخدت تاكسي من أول الشارع وطلبت من السواق يمشي ورا عربيته من بعيد من غير ما يلفت الانتباه.

قلبي كان بيدق زي الطبل. عيني على عربيته طول الطريق. لحد ما ركن قدام كافيه شيك جداً ومقفوول في منطقة راقية. نزل من العربية، وبعد دقايق، وقفت عربية أوبر ونزلت منها.. هالة!

كانت لابسة ومتشيكة على الآخر، وحاطة مكياج كامل كأنها رايحة فرح. شافته، ابتسمت بضحكة خليعة، وراحت سلمت عليه.. ومش بس كده، ده مسك إيدها وهما داخلين الكافيه قدام الناس كلها!

نزلت من التاكسي وحاسبت السواق، ووقفت بعيد، ورا شجرة ضخمة قدام الكافيه، عينيا مش مفارقاهم من الإزاز. قعدوا في ترابيزة متطرفة. طلعت الموبايل بتاعي، وصورتهم فيديو وهما بيضحكوا ويهمسوا لبعض وماسكين إيدين بعض.

فجأة، لقيته بيطلّع علبة قطيفة صغيرة من جيبه بيديها لهالة. هالة فتحتها وشهقت بفرحة، وطلعت منها حاجة بتلمع.

مقدرتش أمسك نفسي، قربت خطوتين كمان ناحية الإزاز عشان أشوف إيه اللي في العلبة..

ولما ركزت.. اتصدمت صدمة عمري.

دي مكنتش مجرد هدية. ده كان خاتم! نفس الخاتم الألماس بتاعي اللي قالي من سنة إنه خده باعه عشان يسدد ديون شغله وكان بيبكي وبيتحايل عليا أسامحه!

طلع مباعوش.. طلع شايله عشان يلبسهولها!

دموعي نزلت، ومحستش بنفسي غير وأنا بفتح باب الكافيه وداخلة عليهم. الخطوات كانت تقيلة، بس النار اللي في قلبي كانت مخلياني مش شايفة قدامي.

كنت خلاص بيني وبين ترابيزتهم خطوات قليلة، وهو كان بيلبسها الخاتم في إيدها وهو بيبصلها بحب..

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *