مسافر حكايات روماني مكرم 2

#الكاتب_رومانى_مكرم

وصلنا الشارع ونفسنا مقطوع، والناس الملمومة قدام العمارة بدأت تلتفت لينا. أول ما الجيران شافوا سامح، لقيت عم مجدي بياع الجرايد بيجري عليه وهو بيصرخ: “الحق يا سامح بيه! في راجل شكل غريب دخل الشقّة عندك من نص ساعة، وكان معاه عتلة وكسر الباب، والدنيا جوه مقلوبة!”

سامح اتسمر مكانه ومقدرش يتحرك خطوة واحدة من الخوف.

طلعت الجري على السلم وأنا مش حاسة برجليا، وسامح ورايا بيتكركب في خطواته. أول ما وصلنا دورنا، لقيت باب شقتي مكسور ومتخلع من مكانه، والصالة مقلوبة رأساً على عقب.. الستائر متقطعة، التحف متكسرة، والدواليب متفتحة كأن كان في إعصار جوه البيت!

الشرطة كانت جوه بتعاين المكان. الظابط أول ما شافنا دخلنا، قرب مننا وسأل بصرامة: “أنت سامح؟”

سامح هز راسه برعب، والظابط كمل كلامه: “في راجل اتقبض عليه من شوية في الشارع اللي وراكم، وكان معاه سلاح ناري وغير ترخيص، ومسكناه وهو طالع من العمارة هنا بعد ما كسّر الشقة. المتهم اعترف إنه جاي يصفّي حسابات معاك ومع واحدة اسمها هالة بعد ما مسككم مع بعض في الكافيه!”

الظابط بّص لسامح بحدة وكمل: “الست هالة في المستشفى بين الحيا والموت بعد ما ضربها، واعترفت بكل حاجة وهي في الطوارئ.. اعترفت بالابتزاز، والورق المزيف، وشبكة النصب اللي كانت عاملاها عليك وعلى غيرك.”

في اللحظة دي، سامح وقع على ركبه في الأرض وسط الخشب المتكسر، وبدأ يعيط بصوت عالي كأنه طفل صغير.. يعيط من الخوف، ومن الفضيحة، ومن المصير اللي كان مستنيه.

قرب مني وهو في الأرض، ومسك طرف جيبتي وهو بيبكي: “سامحيني يا شهد.. أرجوكي سامحيني! أنا كل ده كان غباء مني.. أنا اتقرصت أشد قرصة في حياتي، والله العظيم هعيش خدام تحت رجليكي، بس متسبنيش!”

بصيتله وأنا واقفة بشموخ وسط الركام اللي في بيتي. حسيت إن القسوة والوجع اللي عاشوا في قلبي من إمبارح تحولوا لبرود تام.

سحبت جيبتي من إيده ببطء وقسوة، وقولتله بصوت ثابت ومفيش فيه نبرة شك واحدة: “البيت ده.. أنا اللي بنيته بدعائي وصبري معاك.. وأنت بإيدك فتحت أبوابه للخراب. اللي يدخّل الشيطان بيته برجله، ما يلومش غير نفسه لما البيت يتهد على دماغه.”

بصيت للظابط وقولتله بثبات: “أنا عايزة أثبات حالة بطلب الطلاق للضرر، وهقدم الفيديوهات والأدلة اللي معايا للنيابة بكرة الصبح.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *