جوزي عنده 50 سنة روماني مكرم 1

عدت الأيام، وسموم طارق كانت بتتسلل لعقلي كل يوم والتاني. كان بيكلمني من أرقام جديدة، يزنّ في دماغي، ويصور لي الوهم والخيال: *”بكرة يموت ويسيب الملايين للورثة وتطلعي إنتي مفيش في إيدك حاجة؟ ليه تسيبي حقك؟ الشقة باسمك والفلوس في البنك، بس لسه فيه الأراضي والمحلات الكبيرة.. خليه يكتبهم باسمك بحجة التأمين ليكي وللمستقبل، وساعتها مش هيهمنا حد!”*
وفي ليلة، وأنا قاعدة مع عز الدين في الصالون، وهو بيكلمني بكل حب عن طموحاته معايا وإنه بيفكر يكتب لي عقود محلات وسط البلد عشان يكون ضمان حقيقي ليا.. قاطع كلامنا خبطة مفاجئة وقوية على باب الشقة.. خبطة مش عادية، وراها أصوات غريبة وهمس مرعب كأن فيه حد بيراقبنا أو بيحاول يفتح الباب من برة!
قام عز الدين من مكانه بخطوات هادية لكنها واثقة، ورفع إيده ليا عشان أهدى. قرب من الباب وبص من العين السحرية، وفي لحظة اتغيرت ملامح وشه.. التحف الهدوء المريب اللي بيسبق العاصفة.
فتح الباب بحذر، ولقى رجلين واقفين لبسهم عادي بس نظراتهم مش مريحة. واحد منهم بص لعز الدين وقال بنبرة جافة:
* الحاج عز الدين؟
* أيوة أنا.. خير يا ابني؟ فيه حاجة؟
* الأستاذ طارق تبع مكتب الاستثمار بيبلغك إن الميعاد اتحدد، والأوراق اللي طلبتها بخصوص توكيل إدارة المحلات جاهزة للتوقيع بكرة.. بس الأستاذ طارق بيوصيك تأكد على المدام “نورا” تحضر معاك عشان البند الخاص بأسهمها.
الكلمات نزلت عليا زي الصاعقة! طارق؟ طارق بيراقب البيت، ومش بس كدة، ده بيتصرف ومترتب مع حد من رجالته عشان يوصل للبيت وميدنيش فرصة أهرب أو أتراجع!
عز الدين بص لي بنظرة غريبة جحدت في عينيه، نظرة عمري ما شفتها منه قبل كدة. ما كانتش نظرة الشك، كانت نظرة أعمق بكثير.. كأنه بيقرأ اللي جواه السطور. رد بصوت ثابت ورخيم:
* ماشي يا ابني، بلغ الأستاذ طارق إن كل حاجة هتم في وقتها.. وبزيادة كمان.
مشوا الرجال، وقفل عز الدين الباب بالبطيء. لف لي وهو ساكت، خطوتين وقرب مني، وأنا جسمي كله بيتكتك من الخوف.. تليفوني اللي في جيبي بدأ يهتز في نفس اللحظة! رسالة وصلت من طارق:
*”الخطوة الأولى تمت.. بكرة الراجل ده هيتنازل لك عن أهم نص ثروته، ووقتها الخطة هتتحول للمرحلة الأخيرة.. نخلص منه بهدوء من غير ما الطب الشرعي يشك في حاجة.”*




